الجمعة، 28 مارس 2014
الأربعاء، 26 مارس 2014
خربشات في ذاكرة طالب كلية الهندسة جامعة الخرطوم - السنة الثانية
توقفت وقت طويل عن اكمال هذه الحلقات التوثيقية لفترة الجامعة ، و لكن أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي ، في هذا الجزء سأتناول أحداث السنة الثانية في الجامعة 2008-2009. الجامعة في نظري مقسمة الى ثلاث سنين أولية ، أولى جامعة ، ثانية جامعة - أولى الكلية ، ثالثة جامعة - أولى القسم .
وفقا للتصنيف أعلاه كانت هذه السنة هي السنة الاولى لنا في كلية الهندسة ، مناهج الدراسة الخاصة بالهندسة و خلافه ، أكبر هواجس هذه السنة كان ما يعرف بالرسم الهندسي - Engineering Drawing ، الدروس الأولية لم تكن بتلك الصعوبة تحديدا لشخص أخذ مادة الهندسية في المرحلة الثانوية كمادة اختيارية متخصصة للدخول الى الكليات الهندسية ، مشكلة الزمن و تعامل مساعدي التدريس صعب من المسألة كثيرا ، وجود شخصية قوية ك " دينا بلال " ، صارمة جدا على رأس هذه المادة صعب من المهمة أيضا ، قام أحد طلاب مدنية في احدى المحاضرات بصوت مستفز لدينا بلال ، و بما أننا كطلاب هندسة ميكانيكية كنا في نفس المجموعة فوقعنا ضحية ذلك التصرف من ذلك الطالب ، و بدأت معاملات مساعدي التدريس في عكس توجيهات دينا بلال في التعامل السئ معنا ، و بدأت معاناتنا مع مساعدي التدريس ، خصوصا رئيسهم " سالم " ، أكبر حادثة في تلك السنة كانت حادثة " المرسم " كما ندعوها في دفعتنا ، و كانت تفاصيلها كالآتي ، في يوم من الأيام تأخر مساعدي التدريس عن الحضور للمرسم حتى الساعة 9 صباحا أي ساعة كاملة و المرسم زمنه 3 ساعات و لم يكن يكفي مع الشرح و القطوعات بالاسئلة و خلافه ، فما بالك بأن يتقلص الى ساعتين فقط ، فوقفنا كدفعة للمرة الأولى و قررنا عدم الدخول الى المرسم حتى و ان جاء مساعدي التدريس الآن ، و فعلا البعض ذهب لبيوتهم و جزء ذهب للكافتريا و البقية وقفت منتظرة تحت المرسم ، و بعد زمن قصير وصل مساعدوا التدريس و طلبوا منا الصعود الى المرسم فرفضنا ، فأرسلوا لنا " كفاح " و كانت شخصية قوية ، متوازنة بين الحزم و اللين ، دقيقة في اجاباتها ، تحظى باحترام الدفعة نوعا ما ، و فعلا تفاوض معها أحد زملائنا و عاد ليخبرنا أن نصعد و الا سنعطى صفرا في المرسم ، فاختلف الجمع بين مؤيد و معارض و أثناء هذا النقاش صعد 7 من الدفعة من دون انتظار حسم القرار داخليا ، فالبتالي اضطر البقية الى الصعود على مضض و كانت أطول خطوات في حياتي ، مع كل عتبة سلم ، أشعر أنني أتألم ، الشعور بالخيانة و توقع ما سينتظرنا في الأعلى من مساعدي التدريس جعل الأمر صعبا جدا ، و فعلا عند دخولنا المرسم ، وجدنا مساعد التدريس " سالم " واضعا قدميه فوق بعضهما في أعلى الدرج مما جعل أسفل حذائه يقابل أوجهنا ، في منظر لن أنساه ما حييت ، و انتهت الحادثة ، و بعدها عدنا الى بيوتنا و في اليوم التالي حدثت مشادات كثيرة بين أفراد الدفعة و كنت قد تكلمت عن الموضوع في الفيسبوك و دعوت عقد اجتماع للدفعة لمناقشة الأمر ، و بالفعل تم عقد اجتماع و اعتذر الجميع و اتفقنا على تكوين أسرة في الحال ، لجعل القرار جماعي و مركز في رئاسة الأسرة ، و بالفعل عقدت الانتخابات و انتخبت أمينا رياضيا بحكم منصبي كمدرب للفريق و بطل بطولة المستوى الاول . الأسرة كان لها مفعول السحر ، قامت بتنظيم الشؤون الأكاديمية و الثقافية ، أغلبية عضويتها مع السنة الثالثة انتخبت في الجمعية الميكانيكية .
أولى مهام الأسرة كان حسم اسباب الخلاف السابق و وضع قوانين للدفعة لضمان عدم تكرار الحادثة ، و قد كان و بعد ذلك قامت بتنظيم مسألة تصوير التيتوريلات عن طريق صندوق اشتراكات شهري ، و هي الفكرة التي استمرت حتى تخرجنا من الجامعة ، التحدي الذي تلى ذلك كان مسألة تنظيم استقبال لطلاب السنة الأولى ، و كان النقاش الداخلي أولا لماذا نستقبل طلاب السنة الجديدة فلم يستقبلنا أحد ، و لكن حسم الأمر أخيرا بضرورة قيام هذا الأمر على الأقل لضمان عدم حدوثه مجددا ، و كانت أولى خطوات تميز هذه الدفعة ، بتفكيرها البعيد عن الأنانية دوما ، و تم تنظيم استقبال مميز و مختلف عن استقبال الجمعية الميكانيكية ، فركزنا على ضرورة التعريف بانجازاتنا في المستوى الاول و نقلها لهم حتى يسيروا على الدرب و أيضا ضرورة تعريفهم المرافق الأساسية فعملنا صور و خرطة باستخدام Google Earth ، و نجح البرنامج جدا و كانت ثاني الفعاليات التي قامت بها الأسرة بعد حسم الأمور الداخلية .
الجانب الرياضي كان جيدا أيضا فقد لعبنا عدة مباريات ودية ، أبرزها كان مع مدنية ، فقد شكوا أنهم ظلموا في المباراة النهائية و يريدون مباراة لحسم الأمور و فعلا كان لهم ما أرادوا و لكن هزمناهم بهدفين دون مقابل لنؤكد أحقيتنا بالفوز باللقب ، لعبنا أيضا أمام مساحة و هزمناهم في مباراة مثيرة تأخرنا فيها و عدنا و قلبنا الطاولة . في نفس الوقت شهدت الكلية دوري الأقسام ، لم نؤخذ بعين الاعتبار و المنتخب الميكانيكي تمكن فقط من الوصول الى دور الأربعة بأعجوبة و خرج بعدها من البطولة . منتخب هندسة تقريبا لم يتقدم للنهائي في تلك السنة و لم يقدم مستويات تليق بوصيف النسخة السابقة و لكن ظل التشجيع في قمته كالعادة .
في النواحي السياسية ، شهدنا انتخابات للمرة الاولى في الجامعة ففي السنة الأولى لم تقم الانتخابات ، و بدأت أركان النقاش تكثر في الكليات و شهدت الجامعة حراكا سياسيا جيد نوعا ما ، فأذكر أطرف مخاطبة كانت للتحالف بقيادة وائل طه في اللبخة ، كانت مختصرة و مضحكة جدا ، كان متحدث لبق جدا ، و طريف و يجذب اهتمامك منذ اللحظة الأولى ، و لكن في نهاية الأمر وجد اتفاق الى اسقاط النصاب بالامتناع عن التصويت و بالفعل نجح التحالف و أنصار السنة في اسقاط النصاب و انتهت تلك السنة دون اتحاد ان لم تخني الذاكرة .
عدم وجود اتحاد أضر بالروابط و مسألة شرعيتها ، و لكن الجمعية الهندسية كونت لجنة تسيرية ، لوجود حدث هام قادم في الكلية ، و هو اسبوع المهندس و الذي يحتاج التمويل و المسائل المالية التي لا تتم الى عبر الجمعية الهندسية ، كان اسبوع المهندس ال13 هو أكبر حدث نشهده منذ دخولنا الجامعة ، في المسائل التنظيمية كنا مهمشين تقريبا ، و في مسائل العرض تم اخبارنا أنهم يحتاجون الى عارضين في المسبك فقط ، فلم نهتم كثيرا و لكن مع قدوم الاسبوع حدثت المشكلة ، تم قرار سفر طلاب المستوى الرابع الى سنار ، الأمر الذي ضرب بمجهود الجمعية الميكانيكية لتنظيم معارض ميكانيكا عرض الحائط و بدأ التخبط و تم اللجوء الينا بالفعل و بصورة سريعة تم تدريب العديد من دفعتنا لسد الفراغ الذي تركه طلاب المستوى الرابع ، حيث الأسبوع يكون قائم على عاتقهم ، و لكن تقدم طلاب دفعتنا و كالعادة قدموا أداء متميزا و ارتقوا الى مستوى التحدي و كان اسبوعا جميلا ، لم أشارك فيه الا من اليوم الثالث في معرض الآلات و أكملت حتى نهاية الاسبوع ، و كانت تجربة متميزة حقا .
كانت هذه أبرز أحداث السنة الثانية و في الجزء القادم سأحاول أن أكمل السنة الثالثة ان شاء الله .
انتظروني

وفقا للتصنيف أعلاه كانت هذه السنة هي السنة الاولى لنا في كلية الهندسة ، مناهج الدراسة الخاصة بالهندسة و خلافه ، أكبر هواجس هذه السنة كان ما يعرف بالرسم الهندسي - Engineering Drawing ، الدروس الأولية لم تكن بتلك الصعوبة تحديدا لشخص أخذ مادة الهندسية في المرحلة الثانوية كمادة اختيارية متخصصة للدخول الى الكليات الهندسية ، مشكلة الزمن و تعامل مساعدي التدريس صعب من المسألة كثيرا ، وجود شخصية قوية ك " دينا بلال " ، صارمة جدا على رأس هذه المادة صعب من المهمة أيضا ، قام أحد طلاب مدنية في احدى المحاضرات بصوت مستفز لدينا بلال ، و بما أننا كطلاب هندسة ميكانيكية كنا في نفس المجموعة فوقعنا ضحية ذلك التصرف من ذلك الطالب ، و بدأت معاملات مساعدي التدريس في عكس توجيهات دينا بلال في التعامل السئ معنا ، و بدأت معاناتنا مع مساعدي التدريس ، خصوصا رئيسهم " سالم " ، أكبر حادثة في تلك السنة كانت حادثة " المرسم " كما ندعوها في دفعتنا ، و كانت تفاصيلها كالآتي ، في يوم من الأيام تأخر مساعدي التدريس عن الحضور للمرسم حتى الساعة 9 صباحا أي ساعة كاملة و المرسم زمنه 3 ساعات و لم يكن يكفي مع الشرح و القطوعات بالاسئلة و خلافه ، فما بالك بأن يتقلص الى ساعتين فقط ، فوقفنا كدفعة للمرة الأولى و قررنا عدم الدخول الى المرسم حتى و ان جاء مساعدي التدريس الآن ، و فعلا البعض ذهب لبيوتهم و جزء ذهب للكافتريا و البقية وقفت منتظرة تحت المرسم ، و بعد زمن قصير وصل مساعدوا التدريس و طلبوا منا الصعود الى المرسم فرفضنا ، فأرسلوا لنا " كفاح " و كانت شخصية قوية ، متوازنة بين الحزم و اللين ، دقيقة في اجاباتها ، تحظى باحترام الدفعة نوعا ما ، و فعلا تفاوض معها أحد زملائنا و عاد ليخبرنا أن نصعد و الا سنعطى صفرا في المرسم ، فاختلف الجمع بين مؤيد و معارض و أثناء هذا النقاش صعد 7 من الدفعة من دون انتظار حسم القرار داخليا ، فالبتالي اضطر البقية الى الصعود على مضض و كانت أطول خطوات في حياتي ، مع كل عتبة سلم ، أشعر أنني أتألم ، الشعور بالخيانة و توقع ما سينتظرنا في الأعلى من مساعدي التدريس جعل الأمر صعبا جدا ، و فعلا عند دخولنا المرسم ، وجدنا مساعد التدريس " سالم " واضعا قدميه فوق بعضهما في أعلى الدرج مما جعل أسفل حذائه يقابل أوجهنا ، في منظر لن أنساه ما حييت ، و انتهت الحادثة ، و بعدها عدنا الى بيوتنا و في اليوم التالي حدثت مشادات كثيرة بين أفراد الدفعة و كنت قد تكلمت عن الموضوع في الفيسبوك و دعوت عقد اجتماع للدفعة لمناقشة الأمر ، و بالفعل تم عقد اجتماع و اعتذر الجميع و اتفقنا على تكوين أسرة في الحال ، لجعل القرار جماعي و مركز في رئاسة الأسرة ، و بالفعل عقدت الانتخابات و انتخبت أمينا رياضيا بحكم منصبي كمدرب للفريق و بطل بطولة المستوى الاول . الأسرة كان لها مفعول السحر ، قامت بتنظيم الشؤون الأكاديمية و الثقافية ، أغلبية عضويتها مع السنة الثالثة انتخبت في الجمعية الميكانيكية .
أولى مهام الأسرة كان حسم اسباب الخلاف السابق و وضع قوانين للدفعة لضمان عدم تكرار الحادثة ، و قد كان و بعد ذلك قامت بتنظيم مسألة تصوير التيتوريلات عن طريق صندوق اشتراكات شهري ، و هي الفكرة التي استمرت حتى تخرجنا من الجامعة ، التحدي الذي تلى ذلك كان مسألة تنظيم استقبال لطلاب السنة الأولى ، و كان النقاش الداخلي أولا لماذا نستقبل طلاب السنة الجديدة فلم يستقبلنا أحد ، و لكن حسم الأمر أخيرا بضرورة قيام هذا الأمر على الأقل لضمان عدم حدوثه مجددا ، و كانت أولى خطوات تميز هذه الدفعة ، بتفكيرها البعيد عن الأنانية دوما ، و تم تنظيم استقبال مميز و مختلف عن استقبال الجمعية الميكانيكية ، فركزنا على ضرورة التعريف بانجازاتنا في المستوى الاول و نقلها لهم حتى يسيروا على الدرب و أيضا ضرورة تعريفهم المرافق الأساسية فعملنا صور و خرطة باستخدام Google Earth ، و نجح البرنامج جدا و كانت ثاني الفعاليات التي قامت بها الأسرة بعد حسم الأمور الداخلية .
الجانب الرياضي كان جيدا أيضا فقد لعبنا عدة مباريات ودية ، أبرزها كان مع مدنية ، فقد شكوا أنهم ظلموا في المباراة النهائية و يريدون مباراة لحسم الأمور و فعلا كان لهم ما أرادوا و لكن هزمناهم بهدفين دون مقابل لنؤكد أحقيتنا بالفوز باللقب ، لعبنا أيضا أمام مساحة و هزمناهم في مباراة مثيرة تأخرنا فيها و عدنا و قلبنا الطاولة . في نفس الوقت شهدت الكلية دوري الأقسام ، لم نؤخذ بعين الاعتبار و المنتخب الميكانيكي تمكن فقط من الوصول الى دور الأربعة بأعجوبة و خرج بعدها من البطولة . منتخب هندسة تقريبا لم يتقدم للنهائي في تلك السنة و لم يقدم مستويات تليق بوصيف النسخة السابقة و لكن ظل التشجيع في قمته كالعادة .
في النواحي السياسية ، شهدنا انتخابات للمرة الاولى في الجامعة ففي السنة الأولى لم تقم الانتخابات ، و بدأت أركان النقاش تكثر في الكليات و شهدت الجامعة حراكا سياسيا جيد نوعا ما ، فأذكر أطرف مخاطبة كانت للتحالف بقيادة وائل طه في اللبخة ، كانت مختصرة و مضحكة جدا ، كان متحدث لبق جدا ، و طريف و يجذب اهتمامك منذ اللحظة الأولى ، و لكن في نهاية الأمر وجد اتفاق الى اسقاط النصاب بالامتناع عن التصويت و بالفعل نجح التحالف و أنصار السنة في اسقاط النصاب و انتهت تلك السنة دون اتحاد ان لم تخني الذاكرة .
عدم وجود اتحاد أضر بالروابط و مسألة شرعيتها ، و لكن الجمعية الهندسية كونت لجنة تسيرية ، لوجود حدث هام قادم في الكلية ، و هو اسبوع المهندس و الذي يحتاج التمويل و المسائل المالية التي لا تتم الى عبر الجمعية الهندسية ، كان اسبوع المهندس ال13 هو أكبر حدث نشهده منذ دخولنا الجامعة ، في المسائل التنظيمية كنا مهمشين تقريبا ، و في مسائل العرض تم اخبارنا أنهم يحتاجون الى عارضين في المسبك فقط ، فلم نهتم كثيرا و لكن مع قدوم الاسبوع حدثت المشكلة ، تم قرار سفر طلاب المستوى الرابع الى سنار ، الأمر الذي ضرب بمجهود الجمعية الميكانيكية لتنظيم معارض ميكانيكا عرض الحائط و بدأ التخبط و تم اللجوء الينا بالفعل و بصورة سريعة تم تدريب العديد من دفعتنا لسد الفراغ الذي تركه طلاب المستوى الرابع ، حيث الأسبوع يكون قائم على عاتقهم ، و لكن تقدم طلاب دفعتنا و كالعادة قدموا أداء متميزا و ارتقوا الى مستوى التحدي و كان اسبوعا جميلا ، لم أشارك فيه الا من اليوم الثالث في معرض الآلات و أكملت حتى نهاية الاسبوع ، و كانت تجربة متميزة حقا .
كانت هذه أبرز أحداث السنة الثانية و في الجزء القادم سأحاول أن أكمل السنة الثالثة ان شاء الله .
انتظروني

الأربعاء، 26 فبراير 2014
مانشستر يونايتد : قلب مكسور ستشرق شمسه من جديد
لا أدري ماذا أكتب و كيف أقول و ماذا أقول ، لقد تركني اليونايتد معلقا ،
مهزوما ، كسر شيئا في نفسي ، يقول جبران خليل جبران : " ما زلت أؤمن أن
الإنسان لا يموت دفعة واحدة و إننا نموت بطريقة الأجزاء؛ كلما رحل صديق مات
جزء، و كلما غاردنا حبيب مات جزء، و كلما قتل حلم من أحلامنا مات جزء،
فيأتى الموت الأكبر ليجد كل الأجزاء ميتة، فيحملها ويرحل " ، هل رحيل السير
كان الموت الأكبر لليونايتد ، لا أدري ، هل أكتب عن مباراة البارحة ، أم
عن الصمت الطويل طوال هذه الفترة ، هل أكتب عن خيبات الموسم ، أم عن بوارق
الأمل و ان كانت معدومة ، هل أكتب عن هذا الفريق الذي لا أعرفه ، هذا
الفريق لا يمثلني ، هذا ليس الفريق الذي أحببت ، الفريق مر بفترات سوء
نتائج و وصل في حقبة مورينهو و عهد آرسنال الذهبي موسم 2003-04 الى مستوى
لاعبين غير مقبول و لكن كنا نحصل المركز الثالث و كنا نخرج من دوري الأبطال
، كانت هناك نتائج كارثية نعم ، لكن لم ندخل مباراة واحدة متخاذلين ، كنا
نقاتل على النقاط حتى بمستوى اللاعبين الهذيل ، حتى بوجود روي كارول في
الحراسة و سلفستر في الدفاع و ديجمبا ديجمبا في الوسط ، كنا مقاتلين ، نخسر
ولا نمتع ، لكن لم نكن يوما مستسلمين ، هذه ليست ثقافتنا ، نحن نادي يقاتل
من أجل الفوز ، يقاتل من أجل تخطي المحن ، هذه هي ثقافتنا .
مويس لا يتحمل كل اللوم ، النادي به مشاكل داخلية كبيرة ، بعض كبار اللاعبين في صراع مع مويس ، بعض اللاعبين لم يتقبل فكرة رحيل السير ، كانوا رجال فيرجسون ، يعطون 200 % من مجهوداتهم من أجل الفريق ، مويس أيضا ليس ببطل ، لم يفز بشئ ، فكيف أستمع لك و أنت لست ببطل ، أنت تتعامل مع لاعبين قضوا على الاخضر و اليابس في مسألة البطولات ، الأيام ستكشف هذا الجزء .
ما يقلقني حول مويس ، و أعلم تماما أنه اذا تم دعمه و أعطي المال و جلب اللاعبين ، رغم الغياب من الأبطال و ضعف المستوى سيعود أقوى ، و لنفترض أن هذه الصورة الوردية للنظر للأمور حدثت و تحققت ، كيف لمدرب لم يستطع السيطرة على غرفة ملابس من لاعبين متهالكين و آنصاف مواهب ، أن يسيطر على غرفة لاعبين من نجوم ، كبار النجوم و يجعلهم فريقا قويا ، السيتي كان يملك ترسانة قوية و لكن مانشيني لم يستطع توليفها جيدا و قبله مارك هيوز ، الشئ الأكثر من ذلك قلقا هو أن مويس حتى الآن لم يستطع ايجاد تكتيك حقيقي داخل الملعب ، نحن نلعب من دون شخصية ، من دون أدوار واضحة ، دعوني أريكم مثال بسيط في أي مباراة في دوري الأبطال أو الدوري الانجليزي ، عند وصول الكرة الى خط الارتكاز قم بعمل ايقاف للصورة Pause و حاول أن توجد لاعبين فريقك و وصل بينهم بخطوط ، ان نتج لك أشكال هندسية منتظمة ، كالمضلعات و المثلثات ، اعلم ان هذا الفريق عالي جدا تكتيكيا ، و ان وجدت أكثر مربعات ، اعلم ان هذا الفريق يمتلك من التقليدية الانجليزية الكثير و ضعيف فنيا ، و ان وجدت أنه لا شكل مميز و انما أشكال فوضوية ، أعلم انك تشاهد اليونايتد تحت ديفيد مويس ، هل بدأت أفقد الثقة في ديفيد مويس ، نعم ، و لكن هل من العدل الحكم عليه الآن ؟؟ ، الاجابة لا ، مويس سيعطى الأموال و اللاعبين الكبار ، النادي يقول أنه سينتظر عليه ، اما الأخبار المتسربة من داخل أروقة النادي تقول أنه ضامن وظيفته حتى يناير 2015 ، حينها لن يجد ما يشفع له و سيصبح تحت تهديد الاقالة . و في رأيي هذا عادل تماما ، سيكون حينها قد بنى فريقه الخاص ، و تخلص من مشاكل غرفة الملابس و ان تحسن الأداء سيصبر عليه و ان لم يتحسن الأداء سيقال ، ولاحظوا معي ، الأداء وليست النتائج ، النتائج لا تأتي سريعا ، لمن يظنون أن بتغيير المدرب سينصلح حالنا لا هذه أوهام ، حتى مع وفود أسماء جديدة و كبيرة ، نحتاج بعض الوقت ، ربما الموسم المقبل ، لن نحقق الكثير أيضا و لكن بعدها سنكون قوة كبيرة ، ان نجح مويس و خذل خوفي منه .
هذا الفريق أعلن وفاته تماما في مباراة البارحة ، الجثة سلمت للمشرحة ، و وضح تماما من سيبقى و من سيرحل و المسألة أصبحت مسألة وقت فقط لتتكشف الأسماء ..
السؤال الذي يرد هنا كثيرا ، لماذا مويس ؟ ، هل فيرجي مدين له بخدمة ما ، أو "ماسك عليه ذلة" بالعامية ، و كل هذه الافتراضات الطفولية الساذجة ، من قرأ كتاب السير ، سيعرف الاجابة ، اليونايتد يريد مدربا يبقى لفترة طويلة ، ليبني فريقا تلو الآخر ، تماما كفيرجي ، مورينهو ليس بريطانيا ، و ملول ، سيغادر و ان طال الزمن ، كلوب مدرب ألماني ، بعد موسمين أو ثلاثة سيمل و سيود العودة الى بلده ، و لكن مويس رجل أسكتلندي ، و كما قال فيرجسون الرجل الاسكتلندي عندما يتغرب عن وطنه فانه يعمل بكد و جد و يخلص و يحاول بكل قوته أن ينجح ، هذا ما فسر به فيرجسون اختيار مويس ، بالاضافة لعدة أمور ، و لكن في رأيي كان هذا الفيصل ، معرفة السير بطبيعة الاسكتلنديين ، و بطبيعة ديفيد مويس و بقائه في ايفرتون كل هذه الفترة ، الخيار الذي سيثبت صحته أو خطأه مع الأيام .
هل نتوقف الآن ؟؟ لا ، نحن لسنا بأقل من جماهير ليفربول و جماهير آرسنال ، نحن الجماهير التي تقف مع الفريق في المحن قبل الأفراح ، نحن جماهير زعيم انجلترا ، سنتلقى الضربات الواحدة تلو الأخرى و سنسهر الليالي حزنا و ألما و لكن و مع صافرة بداية أي مباراة سنتسمر أمام شاشات التلفاز منتظرين أن يؤلمنا اليونايتد مرة أخرى أو يفرحنا قليلا ربما ، سنبقى الراية الحمراء خفاقة ، فهذا النادي لن يموت ، سنقف معه حتى آخر مباراة هذا الموسم ، سنبقى سقف طموحاتنا عالي ، سنتمنى التأهل في الاياب و سنقاتل على المركز الاوربي الرابع حتى يصبح ذلك مستحيل حسابيا ، سنتحمل من كنا نضحك عليهم ، فقد آن للزمان أن يدور ، و سنقابلهم بابتسامة واثق بأن اليونايتد سوف يعود ، فقط غربت شمسنا قليلا ، لتشرق من جديد ، فلتتمتعوا بمنظر الغروب و لا تنسوا أن يومنا طويل نهاره قصير ليله ، فالشمس مشرقة لا محالة .
مويس لا يتحمل كل اللوم ، النادي به مشاكل داخلية كبيرة ، بعض كبار اللاعبين في صراع مع مويس ، بعض اللاعبين لم يتقبل فكرة رحيل السير ، كانوا رجال فيرجسون ، يعطون 200 % من مجهوداتهم من أجل الفريق ، مويس أيضا ليس ببطل ، لم يفز بشئ ، فكيف أستمع لك و أنت لست ببطل ، أنت تتعامل مع لاعبين قضوا على الاخضر و اليابس في مسألة البطولات ، الأيام ستكشف هذا الجزء .
ما يقلقني حول مويس ، و أعلم تماما أنه اذا تم دعمه و أعطي المال و جلب اللاعبين ، رغم الغياب من الأبطال و ضعف المستوى سيعود أقوى ، و لنفترض أن هذه الصورة الوردية للنظر للأمور حدثت و تحققت ، كيف لمدرب لم يستطع السيطرة على غرفة ملابس من لاعبين متهالكين و آنصاف مواهب ، أن يسيطر على غرفة لاعبين من نجوم ، كبار النجوم و يجعلهم فريقا قويا ، السيتي كان يملك ترسانة قوية و لكن مانشيني لم يستطع توليفها جيدا و قبله مارك هيوز ، الشئ الأكثر من ذلك قلقا هو أن مويس حتى الآن لم يستطع ايجاد تكتيك حقيقي داخل الملعب ، نحن نلعب من دون شخصية ، من دون أدوار واضحة ، دعوني أريكم مثال بسيط في أي مباراة في دوري الأبطال أو الدوري الانجليزي ، عند وصول الكرة الى خط الارتكاز قم بعمل ايقاف للصورة Pause و حاول أن توجد لاعبين فريقك و وصل بينهم بخطوط ، ان نتج لك أشكال هندسية منتظمة ، كالمضلعات و المثلثات ، اعلم ان هذا الفريق عالي جدا تكتيكيا ، و ان وجدت أكثر مربعات ، اعلم ان هذا الفريق يمتلك من التقليدية الانجليزية الكثير و ضعيف فنيا ، و ان وجدت أنه لا شكل مميز و انما أشكال فوضوية ، أعلم انك تشاهد اليونايتد تحت ديفيد مويس ، هل بدأت أفقد الثقة في ديفيد مويس ، نعم ، و لكن هل من العدل الحكم عليه الآن ؟؟ ، الاجابة لا ، مويس سيعطى الأموال و اللاعبين الكبار ، النادي يقول أنه سينتظر عليه ، اما الأخبار المتسربة من داخل أروقة النادي تقول أنه ضامن وظيفته حتى يناير 2015 ، حينها لن يجد ما يشفع له و سيصبح تحت تهديد الاقالة . و في رأيي هذا عادل تماما ، سيكون حينها قد بنى فريقه الخاص ، و تخلص من مشاكل غرفة الملابس و ان تحسن الأداء سيصبر عليه و ان لم يتحسن الأداء سيقال ، ولاحظوا معي ، الأداء وليست النتائج ، النتائج لا تأتي سريعا ، لمن يظنون أن بتغيير المدرب سينصلح حالنا لا هذه أوهام ، حتى مع وفود أسماء جديدة و كبيرة ، نحتاج بعض الوقت ، ربما الموسم المقبل ، لن نحقق الكثير أيضا و لكن بعدها سنكون قوة كبيرة ، ان نجح مويس و خذل خوفي منه .
هذا الفريق أعلن وفاته تماما في مباراة البارحة ، الجثة سلمت للمشرحة ، و وضح تماما من سيبقى و من سيرحل و المسألة أصبحت مسألة وقت فقط لتتكشف الأسماء ..
السؤال الذي يرد هنا كثيرا ، لماذا مويس ؟ ، هل فيرجي مدين له بخدمة ما ، أو "ماسك عليه ذلة" بالعامية ، و كل هذه الافتراضات الطفولية الساذجة ، من قرأ كتاب السير ، سيعرف الاجابة ، اليونايتد يريد مدربا يبقى لفترة طويلة ، ليبني فريقا تلو الآخر ، تماما كفيرجي ، مورينهو ليس بريطانيا ، و ملول ، سيغادر و ان طال الزمن ، كلوب مدرب ألماني ، بعد موسمين أو ثلاثة سيمل و سيود العودة الى بلده ، و لكن مويس رجل أسكتلندي ، و كما قال فيرجسون الرجل الاسكتلندي عندما يتغرب عن وطنه فانه يعمل بكد و جد و يخلص و يحاول بكل قوته أن ينجح ، هذا ما فسر به فيرجسون اختيار مويس ، بالاضافة لعدة أمور ، و لكن في رأيي كان هذا الفيصل ، معرفة السير بطبيعة الاسكتلنديين ، و بطبيعة ديفيد مويس و بقائه في ايفرتون كل هذه الفترة ، الخيار الذي سيثبت صحته أو خطأه مع الأيام .
هل نتوقف الآن ؟؟ لا ، نحن لسنا بأقل من جماهير ليفربول و جماهير آرسنال ، نحن الجماهير التي تقف مع الفريق في المحن قبل الأفراح ، نحن جماهير زعيم انجلترا ، سنتلقى الضربات الواحدة تلو الأخرى و سنسهر الليالي حزنا و ألما و لكن و مع صافرة بداية أي مباراة سنتسمر أمام شاشات التلفاز منتظرين أن يؤلمنا اليونايتد مرة أخرى أو يفرحنا قليلا ربما ، سنبقى الراية الحمراء خفاقة ، فهذا النادي لن يموت ، سنقف معه حتى آخر مباراة هذا الموسم ، سنبقى سقف طموحاتنا عالي ، سنتمنى التأهل في الاياب و سنقاتل على المركز الاوربي الرابع حتى يصبح ذلك مستحيل حسابيا ، سنتحمل من كنا نضحك عليهم ، فقد آن للزمان أن يدور ، و سنقابلهم بابتسامة واثق بأن اليونايتد سوف يعود ، فقط غربت شمسنا قليلا ، لتشرق من جديد ، فلتتمتعوا بمنظر الغروب و لا تنسوا أن يومنا طويل نهاره قصير ليله ، فالشمس مشرقة لا محالة .
الثلاثاء، 17 ديسمبر 2013
خواطر سياسية - نظرة على أحداث جوبا
مشكلة الحركات المسلحة ، أنها تقوم حول قضية سياسية و
تحتوي مفكر سياسي يكون هو القائد لكن في بيئة عسكرية فيضطر لضم المخالفين و
اصحاب الاطماع ، فيضحي بجزء من الحل السياسي ، ظانا أنه أمر مرحلي ،
فينتهي الأمر بالاطاحة به و تبدأ دائرة صراع القوى الداخلية بمجرد توقف
القتال و ظهور المال ، لا أستبعد أن تكون حادثة الدكتور جون قرنق مدبرة من
الداخل و من كومندا سيلفا تحديدا ، فلنفترض الفرضية و نقرأ التاريخ و
الواقع على ضوئها و نرى ما حدث و ما يحدث الآن. الأسئلة التي يجب أن تطرح ،
من المستفيد الأكبر من رحيل جون قرنق ؟؟
من الشخص الذي كان جون قرنق يريد ابعاده ، قبل رحيله و لكنه أبقاه لتوازنات عسكرية داخل الحركة الشعبية ؟
ابعاد قرنق و التخلص منه كان المستفيد الأول منه هو كومندا سيلفا ، أبعد بعد ذلك تلاميذ قرنق بالتدريج ، كومندا سيلفا انفصالي و دكتور جون قرنق كان ينادي بالوحدة ، الليلة حصلت محاولة انقلابية ضد كومندا سيلفا ، حيعقبها رد فعل ، مستوى رد الفعل دا حيكون ليه تأثير كبير على مستقبل سيلفا نفسه و مستقبل الجنوب ، الكلام الفات كله مبني على فرضية انه في علاقة بين A و B أي بين وفاة جون قرنق و بين كومندا سيلفا ، لمن تغيب المعلومات الدقيقة ، في التاريخ ، بتفترض فرضية و بتفسر على ضوئها ، و ممكن تطلع بي نتائج مبهرة ، بس أهم حاجة ما تحكم بيها .
ملخص القصة : يبدو أن النيل يحمل في طياته ، نزعات عسكرية للحكم ، الأرض التي يجري فيها عسكرية انقلابية بامتياز . (أوغندا ، جنوب السودان ، السودان ، مصر ) .

من الشخص الذي كان جون قرنق يريد ابعاده ، قبل رحيله و لكنه أبقاه لتوازنات عسكرية داخل الحركة الشعبية ؟
ابعاد قرنق و التخلص منه كان المستفيد الأول منه هو كومندا سيلفا ، أبعد بعد ذلك تلاميذ قرنق بالتدريج ، كومندا سيلفا انفصالي و دكتور جون قرنق كان ينادي بالوحدة ، الليلة حصلت محاولة انقلابية ضد كومندا سيلفا ، حيعقبها رد فعل ، مستوى رد الفعل دا حيكون ليه تأثير كبير على مستقبل سيلفا نفسه و مستقبل الجنوب ، الكلام الفات كله مبني على فرضية انه في علاقة بين A و B أي بين وفاة جون قرنق و بين كومندا سيلفا ، لمن تغيب المعلومات الدقيقة ، في التاريخ ، بتفترض فرضية و بتفسر على ضوئها ، و ممكن تطلع بي نتائج مبهرة ، بس أهم حاجة ما تحكم بيها .
ملخص القصة : يبدو أن النيل يحمل في طياته ، نزعات عسكرية للحكم ، الأرض التي يجري فيها عسكرية انقلابية بامتياز . (أوغندا ، جنوب السودان ، السودان ، مصر ) .
الخميس، 17 أكتوبر 2013
"أحبك الى الأبد ،خذني اليك"
- كانا زوجين في الثمانين من العمر ، عاشا طويلا ، مرا بالكثير من
التجارب ، الزمن رسم تقاسيم عذاباتهما على جلدهما ، ابتسم لها فابتسمت انها حياة .
- نهض من كرسيه حاملا كتابه و نظارة قرائته سميكة العدسات ، و مد لها
يده قائلا ، عزيزتي قد حان موعد نومنا ، قامت برفق الى يده راسمة ابتسامتها .
- المثير للدهشة ، أنه كان يرى ابتسامتها على الرغم من أن عضلات الوجه
توقفت عن رسم التعابير منذ زمن و لكنها العشرة ، الحب الخالد لا يقتله الزمن .
- يقوم كل صباح ليسقي الأشجار في الحديقة الخلفية بينما تهم هي لاعداد
الفطور ، لم يعد الفطور الا كوب حليب دافئ و قطعة خبز مدهونة بمربى الجزر.
يدخل حاملا جريدته اليومية و يبدو منهكا فلم يعد قويا كالسابق ، ربما لم تشيخ روحه و لكن جسده طعن في السن و شاب شعر يده قبل رأسه.
- يجلسا على طاولة المطبخ و يتجاذبان أطراف الحديث عن ذكرياتهما معا ،
لا يملان بعضهما البعض ، انهما معجزة ، مرت قرابة الخمسون عاما على زواجهما.
- ذات أمسية ، و بعد أن أكمل كتابه و هي تطالعه ، كأنها تراه للوهلة
الاولى ، تتفقده كشخص جديد ، مع أن تقاسيمه محفورة في قلبها قبل ذاكرتها.
- كان جميلا جدا في ذلك اليوم ، مشعا ، تذكرت لقائهما الأول في مكتبة
عامة ، عندما أسقطت كتبها عند اصطدامها به ، تذكرت صراخها و بروده.
- شاب يرتدي نظارات ممسك بكتابين للأدب الانجليزي ، تذكرت ابتسامته و هو
يطالعها و هي تصرخ عليه و تسبه و ضحكت على حس تلك الذكرى.
- تذكرت كلماته الرقيقة التي اعتذر بها و هو يجمع كتبها من على الارض و
كيف امتص غضبها ، عشقته منذ تلك اللحظة كان يعرف كيف يمتص انفعالاتها.
- أعجبتها روحه قبل شكله و تقاسيمه ، كان شابا وسيما نحيلا نوعا ما
كأغلب شباب جيله ، كانت له كدمة تقسم حاجبه الأيسر الى نصفين.
- افترقا دون أن يأخذ عنوانها و لكنه ظل يتردد على المكتبة يوميا لمدة
شهر في نفس المواعيد فقط ليراها مرة أخرى ، كانت قصة تقليدية حد التميز.
- و مر عليها شريط الذكريات سريعا ، زواجهما ، مولودهما الأول ، مناقشة
رسالة الدكتوراة لهما معا،كل هذا أصبح لا يهم ، لا يهم سوى تألقه تلك الليلة.
- فرحت به كأنه عاد بهما الزمن الى ذلك الوقت ، قامت لتعد له كوبا من
حليب ، ذهبت الى المطبخ و عادت اليه فنادته و لكن على غير العادة تجاهلها.
- لم يتجاهلها منذ اصطدامه بها في ذلك اليوم ، لم يتجاهله طيلة سنوات
زواجهما الاسطوري ، حزنت حزنا شديدا ، تحول مع مرور الثواني الى غضب.
- وضعت الكوب فوق الطاولة و همت اليه لتوبخه ، ربما فقط اشتاقت أن يمتص
غضبها و يجعلها تضحك ، تلك كانت لعبته التي يتقنها أيما اتقان .
- عندما لم يرد ، ارتفعت ضربات قلبها ، هرعت اليه ، سقط الكتاب و
النظارة و سقط من يده قلم و ورقة ، كتب عليها " أحبك الى الأب..." .
- انفطر قلبها ، لم تتخيل هذا اليوم ، كانت تدعوا أن يرحلا معا ، هاتفت
أبنتها بالفاجعة ، أمسكت الورقة و كتبت ، " خذني اليك ".
- نامت في حضنه و الدموع تنزل من عينها و فجأة أحست بسكون عميق ... ،
طرق عنيف على الباب ، كسر و ضوضاء و بكاء و دهشة و ذهول ، كانت المعجزة ...
- وجدت السيدة العجوز ميتة في حضنه ،نعم أجيبت صلواتها ، لم يرحل دونها
، أخذها اليه ،دفنا تحت شجرة و كتب علي قبريهما "أحبك الى الأبد ،خذني اليك" .
الجمعة، 19 يوليو 2013
خواطر سياسية
- الفكرة تحمل ثلاث مستويات : مستوى النظرية و مستوى الفهم و مستوى التطبيق ، و بين هذه المستويات يكمن التعقيد
- قد تكون الفكرة كنظرية ممتازة جدا و لكن تكمن الصعوبة في فهمها و شرحها و الانتقال بها الى مستوى الفهم فتظل رهينة الكتب و الدفاتر
- بعض الأفكار ممتازة على مستوى النظرية و سهلة الفهم و الشرح و لكن عند محاولة تطبيقها تفشل فشلا ذريعا ، هذا الفشل لا يمس الفكرة كنظرية و لكن يمسها كتطبيق و فهم معا ، بعض الأفكار ناجعة على المستويات الثلاث .
- الأديان كأفكار ، تعتبر ممتازة على صعيد النظرية ، ليس كلها و لكن بعضها ، تصبح المشاكل و التعقيدات على مستويي الفهم و التطبيق
- محاولة تحويل الأديان الى أنظمة سياسية ، يجبرك على تحويل الفكرة من مستوى النظرية الى مستوى الفهم ثم التطبيق و هنا يحدث الصراع
- قدسية الدين كفكرة ، و فشل تطبيقه في مستوى التطبيق مع الرجوع الى مستوى الفهم كمسؤول مباشر عن هذا الفشل ، يقود الى مصادمات عنيفة
- أنا أويد فكرة العلمانية ، لأنها تنأى بالدين كفكرة مقدسة و لكن تأخذ بعض من أفكاره تحت مسميات أخرى تحفظ للجميع حق الانتقاد و التجريب و التعديل ، بحيث يتم التنقل بسلاسة بين مستويي الفهم و التطبيق في النظم السياسية و هو المطلوب لحكم الناس و ادارة شئونهم للوصول للأفضل .
- الاسلام السياسي ، به بعض الجوانب الجيدة كفكرة و لكن له عدة جوانب ضبابية ، عطل كثيرا بسبب القدسية الوهمية على مستوى النظرية .
- نظرية الاسلام السياسي ليست مقدسة و انما هي أفكار حسن البنا و من خلفه ، و هي ليست الاسلام الدين و لكنها نظرية مأخوذة من مستوى الاسلام الفهم ، و ليس مستوى الاسلام الفهم فقط ، بل النظم السياسية الملائمة للحقبة التاريخية المعينة من العصر الاسلامي الأول .
- منح الاسلام السياسي القدسية أتى من الخلط بينه و بين الدين الاسلامي كدين على مستوى النظرية و الفهم و التطبيق ، في حين أنه فرع من مستوى الفهم .
- عند التطبيق في السودان و مصر ، انكشف فشل الفكرة و خوائها ، و هنا يقودنا الى أن العلة في مستوى الفهم من الفكرة و مستوى التطبيق و في النظرية، خطورة المسألة كمنت فيمن عندهم الخلط حيث لم يستوعبوا كيفية فشل الفكرة المقدسة و هي الموعودة بالغلبة ، و هنا يظهر زيف الفكرة عن أصل الدين كدين .
- قد تنجح فكرة الاسلام السياسي ان كانت عزلت عن القدسية و محصت و طبقت و أعيدت نتائج التطبيق ليتم التعديل على مستويي الفهم و النظرية ، و لكن لعدم توفر هذا الأمر انهارت الفكرة أمام أول الاختبارات الحقيقية و العملية .
- تتفوق البرامج الحزبية و الأفكار و الأيدلوجيات الأخرى ببعدها عن القدسية و امكانية التطبيق و التعديل على المستويات الثلاث للفكرة ، الأمر الذي جعلها تتفوق نوعا ما و تتطور و ما زالت في حالة من التطور ،فالشيوعية كمثال تجد فيها عدة مدارس حتى محمد ابراهيم نقد له فيها اجتهادات .
- اجتهادات محمد ابراهيم نقد و الحزب الشيوعي السوداني كانت في محاولة التعديل على مستويي الفهم و التطبيق للتقريب للجماهير و الموائمة للمنطقة .
- مثل هذه المحاولات ، عندما قام بها دكتور حسن الترابي في الاسلام السياسي جوبه بالنقد من القيادات في الحركة الاسلامية ، فدكتور حسن الترابي يعتبر ان الحركة الاسلامية السودانية يجب أن تكون متفردة ولا ترتبط بالنموذج المصري أو الحركة كحركة موحدة خارجية ، في الوقت الذي عارضه فيه الحبر يوسف نور الدائم ، مشددا على ضرورة الارتباط ، و هنا يأتي الاختلاف على مستويي الفهم و التطبيق ، تفسير انما المؤمنون أخوة يختلف عند دكتور حسن الترابي منه عند الحبر يوسف نور الدائم و هنا تكمن الضبابية التي أتحدث عنها .
الأربعاء، 3 يوليو 2013
اطاحة مرسي و تفاعلي مع الموقف من منطلق سوداني
النصيحة كدا انا المصريين ديل ما بدورهم كلو كلو و بيتحملو
جزو كبير في افشال الديمقراطيات و تاريخهم معانا أسود ، أفشلو ديمقراطية
بعد اكتوبر و دعموا انقلاب النميري في الوقت الذي قام المحجوب بدعم عبد
الناصر بعد النكسة عندما كان مهزوما مذلولا و رفعه و أعد له استقبال
الفاتحين في الخرطوم في مشهد كتبت فيه الصحافة العالمية مندهشة و متعجبة ،
فما كان منه الا جزاء سنمار ، السادات و في مكالمة هاتفية ، حث النميري
لاعدام المفكر و السياسي الخالد الأستاذ عبد الخالق محجوب ، في محاكمة
هزيلة أمر بحسمها سريعا السادات ، و أفشلوا الانقلاب على النميري و أيضا
خدعة السد العالي و حلايب و شلاتين ، غير استعمارهم لنا مرتين مع الأتراك
مرة و مع الانجليز مرة أخرى ، و السوء
الأكبر فلقد ولدوا لنا هذا الفكر المشوه الاسلام السياسي و الذي نرزح تحت
حكمه 24 سنة كاملة ، أذاقنا فيه الويل و الحروب و الخراب و الفساد و
الانحطاط و العنصرية و الجهل و المرض و غيره ، عندما أفرح بسقوط مرسي ،
انما أفرح بسقوط زيف الفكرة التي يعتنقها مرسي لا لأجل الحكومات المصرية ، و
لكن لا يمكن أن نلومهم على أخطائنا كلها و لكن يجب بعد ان تنزاح حكومتنا
الحالية عاجلا أم آجلا محاولة خلق علاقات جديدة مع الجار الشمالي مبنية على
الندية و تبادل المصالح ، لا الدونية و الاستعلاء ، على اتفاقيات جديدة
على الحدود و حصص مياه النيل ، نحتاج المصريين و يحتاجونا و لكن في ظل ندية
كاملة ، تضمن مصالح الشعب السوداني كاملة غير منقوصة و لو قليلا .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
