الأربعاء، 26 فبراير 2014

مانشستر يونايتد : قلب مكسور ستشرق شمسه من جديد

لا أدري ماذا أكتب و كيف أقول و ماذا أقول ، لقد تركني اليونايتد معلقا ، مهزوما ، كسر شيئا في نفسي ، يقول جبران خليل جبران : " ما زلت أؤمن أن الإنسان لا يموت دفعة واحدة و إننا نموت بطريقة الأجزاء؛ كلما رحل صديق مات جزء، و كلما غاردنا حبيب مات جزء، و كلما قتل حلم من أحلامنا مات جزء، فيأتى الموت الأكبر ليجد كل الأجزاء ميتة، فيحملها ويرحل " ، هل رحيل السير كان الموت الأكبر لليونايتد ، لا أدري ، هل أكتب عن مباراة البارحة ، أم عن الصمت الطويل طوال هذه الفترة ، هل أكتب عن خيبات الموسم ، أم عن بوارق الأمل و ان كانت معدومة ، هل أكتب عن هذا الفريق الذي لا أعرفه ، هذا الفريق لا يمثلني ، هذا ليس الفريق الذي أحببت ، الفريق مر بفترات سوء نتائج و وصل في حقبة مورينهو و عهد آرسنال الذهبي موسم 2003-04 الى مستوى لاعبين غير مقبول و لكن كنا نحصل المركز الثالث و كنا نخرج من دوري الأبطال ، كانت هناك نتائج كارثية نعم ، لكن لم ندخل مباراة واحدة متخاذلين ، كنا نقاتل على النقاط حتى بمستوى اللاعبين الهذيل ، حتى بوجود روي كارول في الحراسة و سلفستر في الدفاع و ديجمبا ديجمبا في الوسط ، كنا مقاتلين ، نخسر ولا نمتع ، لكن لم نكن يوما مستسلمين ، هذه ليست ثقافتنا ، نحن نادي يقاتل من أجل الفوز ، يقاتل من أجل تخطي المحن ، هذه هي ثقافتنا .

مويس لا يتحمل كل اللوم ، النادي به مشاكل داخلية كبيرة ، بعض كبار اللاعبين في صراع مع مويس ، بعض اللاعبين لم يتقبل فكرة رحيل السير ، كانوا رجال فيرجسون ، يعطون 200 % من مجهوداتهم من أجل الفريق ، مويس أيضا ليس ببطل ، لم يفز بشئ ، فكيف أستمع لك و أنت لست ببطل ، أنت تتعامل مع لاعبين قضوا على الاخضر و اليابس في مسألة البطولات ، الأيام ستكشف هذا الجزء .

ما يقلقني حول مويس ، و أعلم تماما أنه اذا تم دعمه و أعطي المال و جلب اللاعبين ، رغم الغياب من الأبطال و ضعف المستوى سيعود أقوى ، و لنفترض أن هذه الصورة الوردية للنظر للأمور حدثت و تحققت ، كيف لمدرب لم يستطع السيطرة على غرفة ملابس من لاعبين متهالكين و آنصاف مواهب ، أن يسيطر على غرفة لاعبين من نجوم ، كبار النجوم و يجعلهم فريقا قويا ، السيتي كان يملك ترسانة قوية و لكن مانشيني لم يستطع توليفها جيدا و قبله مارك هيوز ، الشئ الأكثر من ذلك قلقا هو أن مويس حتى الآن لم يستطع ايجاد تكتيك حقيقي داخل الملعب ، نحن نلعب من دون شخصية ، من دون أدوار واضحة ، دعوني أريكم مثال بسيط في أي مباراة في دوري الأبطال أو الدوري الانجليزي ، عند وصول الكرة الى خط الارتكاز قم بعمل ايقاف للصورة Pause و حاول أن توجد لاعبين فريقك و وصل بينهم بخطوط ، ان نتج لك أشكال هندسية منتظمة ، كالمضلعات و المثلثات ، اعلم ان هذا الفريق عالي جدا تكتيكيا ، و ان وجدت أكثر مربعات ، اعلم ان هذا الفريق يمتلك من التقليدية الانجليزية الكثير و ضعيف فنيا ، و ان وجدت أنه لا شكل مميز و انما أشكال فوضوية ، أعلم انك تشاهد اليونايتد تحت ديفيد مويس ، هل بدأت أفقد الثقة في ديفيد مويس ، نعم ، و لكن هل من العدل الحكم عليه الآن ؟؟ ، الاجابة لا ، مويس سيعطى الأموال و اللاعبين الكبار ، النادي يقول أنه سينتظر عليه ، اما الأخبار المتسربة من داخل أروقة النادي تقول أنه ضامن وظيفته حتى يناير 2015 ، حينها لن يجد ما يشفع له و سيصبح تحت تهديد الاقالة . و في رأيي هذا عادل تماما ، سيكون حينها قد بنى فريقه الخاص ، و تخلص من مشاكل غرفة الملابس و ان تحسن الأداء سيصبر عليه و ان لم يتحسن الأداء سيقال ، ولاحظوا معي ، الأداء وليست النتائج ، النتائج لا تأتي سريعا ، لمن يظنون أن بتغيير المدرب سينصلح حالنا لا هذه أوهام ، حتى مع وفود أسماء جديدة و كبيرة ، نحتاج بعض الوقت ، ربما الموسم المقبل ، لن نحقق الكثير أيضا و لكن بعدها سنكون قوة كبيرة ، ان نجح مويس و خذل خوفي منه .

هذا الفريق أعلن وفاته تماما في مباراة البارحة ، الجثة سلمت للمشرحة ، و وضح تماما من سيبقى و من سيرحل و المسألة أصبحت مسألة وقت فقط لتتكشف الأسماء ..

السؤال الذي يرد هنا كثيرا ، لماذا مويس ؟ ، هل فيرجي مدين له بخدمة ما ، أو "ماسك عليه ذلة" بالعامية ، و كل هذه الافتراضات الطفولية الساذجة ، من قرأ كتاب السير ، سيعرف الاجابة ، اليونايتد يريد مدربا يبقى لفترة طويلة ، ليبني فريقا تلو الآخر ، تماما كفيرجي ، مورينهو ليس بريطانيا ، و ملول ، سيغادر و ان طال الزمن ، كلوب مدرب ألماني ، بعد موسمين أو ثلاثة سيمل و سيود العودة الى بلده ، و لكن مويس رجل أسكتلندي ، و كما قال فيرجسون الرجل الاسكتلندي عندما يتغرب عن وطنه فانه يعمل بكد و جد و يخلص و يحاول بكل قوته أن ينجح ، هذا ما فسر به فيرجسون اختيار مويس ، بالاضافة لعدة أمور ، و لكن في رأيي كان هذا الفيصل ، معرفة السير بطبيعة الاسكتلنديين ، و بطبيعة ديفيد مويس و بقائه في ايفرتون كل هذه الفترة ، الخيار الذي سيثبت صحته أو خطأه مع الأيام .

هل نتوقف الآن ؟؟ لا ، نحن لسنا بأقل من جماهير ليفربول و جماهير آرسنال ، نحن الجماهير التي تقف مع الفريق في المحن قبل الأفراح ، نحن جماهير زعيم انجلترا ، سنتلقى الضربات الواحدة تلو الأخرى و سنسهر الليالي حزنا و ألما و لكن و مع صافرة بداية أي مباراة سنتسمر أمام شاشات التلفاز منتظرين أن يؤلمنا اليونايتد مرة أخرى أو يفرحنا قليلا ربما ، سنبقى الراية الحمراء خفاقة ، فهذا النادي لن يموت ، سنقف معه حتى آخر مباراة هذا الموسم ، سنبقى سقف طموحاتنا عالي ، سنتمنى التأهل في الاياب و سنقاتل على المركز الاوربي الرابع حتى يصبح ذلك مستحيل حسابيا ، سنتحمل من كنا نضحك عليهم ، فقد آن للزمان أن يدور ، و سنقابلهم بابتسامة واثق بأن اليونايتد سوف يعود ، فقط غربت شمسنا قليلا ، لتشرق من جديد ، فلتتمتعوا بمنظر الغروب و لا تنسوا أن يومنا طويل نهاره قصير ليله ، فالشمس مشرقة لا محالة .




الثلاثاء، 17 ديسمبر 2013

خواطر سياسية - نظرة على أحداث جوبا

مشكلة الحركات المسلحة ، أنها تقوم حول قضية سياسية و تحتوي مفكر سياسي يكون هو القائد لكن في بيئة عسكرية فيضطر لضم المخالفين و اصحاب الاطماع ، فيضحي بجزء من الحل السياسي ، ظانا أنه أمر مرحلي ، فينتهي الأمر بالاطاحة به و تبدأ دائرة صراع القوى الداخلية بمجرد توقف القتال و ظهور المال ، لا أستبعد أن تكون حادثة الدكتور جون قرنق مدبرة من الداخل و من كومندا سيلفا تحديدا ، فلنفترض الفرضية و نقرأ التاريخ و الواقع على ضوئها و نرى ما حدث و ما يحدث الآن. الأسئلة التي يجب أن تطرح ، من المستفيد الأكبر من رحيل جون قرنق ؟؟
من الشخص الذي كان جون قرنق يريد ابعاده ، قبل رحيله و لكنه أبقاه لتوازنات عسكرية داخل الحركة الشعبية ؟
ابعاد قرنق و التخلص منه كان المستفيد الأول منه هو كومندا سيلفا ، أبعد بعد ذلك تلاميذ قرنق بالتدريج ، كومندا سيلفا انفصالي و دكتور جون قرنق كان ينادي بالوحدة ، الليلة حصلت محاولة انقلابية ضد كومندا سيلفا ، حيعقبها رد فعل ، مستوى رد الفعل دا حيكون ليه تأثير كبير على مستقبل سيلفا نفسه و مستقبل الجنوب ، الكلام الفات كله مبني على فرضية انه في علاقة بين A و B أي بين وفاة جون قرنق و بين كومندا سيلفا ، لمن تغيب المعلومات الدقيقة ، في التاريخ ، بتفترض فرضية و بتفسر على ضوئها ، و ممكن تطلع بي نتائج مبهرة ، بس أهم حاجة ما تحكم بيها .
ملخص القصة : يبدو أن النيل يحمل في طياته ، نزعات عسكرية للحكم ، الأرض التي يجري فيها عسكرية انقلابية بامتياز . (أوغندا ، جنوب السودان ، السودان ، مصر ) .


الخميس، 17 أكتوبر 2013

"أحبك الى الأبد ،خذني اليك"





  • كانا زوجين في الثمانين من العمر ، عاشا طويلا ، مرا بالكثير من التجارب ، الزمن رسم تقاسيم عذاباتهما على جلدهما ، ابتسم لها فابتسمت انها حياة .
  • نهض من كرسيه حاملا كتابه و نظارة قرائته سميكة العدسات ، و مد لها يده قائلا ، عزيزتي قد حان موعد نومنا ، قامت برفق الى يده راسمة ابتسامتها .
  • المثير للدهشة ، أنه كان يرى ابتسامتها على الرغم من أن عضلات الوجه توقفت عن رسم التعابير منذ زمن و لكنها العشرة ، الحب الخالد لا يقتله الزمن .
     
  • يقوم كل صباح ليسقي الأشجار في الحديقة الخلفية بينما تهم هي لاعداد الفطور ، لم يعد الفطور الا كوب حليب دافئ و قطعة خبز مدهونة بمربى الجزر.
    يدخل حاملا جريدته اليومية و يبدو منهكا فلم يعد قويا كالسابق ، ربما لم تشيخ روحه و لكن جسده طعن في السن و شاب شعر يده قبل رأسه.
     
  • يجلسا على طاولة المطبخ و يتجاذبان أطراف الحديث عن ذكرياتهما معا ، لا يملان بعضهما البعض ، انهما معجزة ، مرت قرابة الخمسون عاما على زواجهما.
     
  • ذات أمسية ، و بعد أن أكمل كتابه و هي تطالعه ، كأنها تراه للوهلة الاولى ، تتفقده كشخص جديد ، مع أن تقاسيمه محفورة في قلبها قبل ذاكرتها.
     
  • كان جميلا جدا في ذلك اليوم ، مشعا ، تذكرت لقائهما الأول في مكتبة عامة ، عندما أسقطت كتبها عند اصطدامها به ، تذكرت صراخها و بروده.
     
  • شاب يرتدي نظارات ممسك بكتابين للأدب الانجليزي ، تذكرت ابتسامته و هو يطالعها و هي تصرخ عليه و تسبه و ضحكت على حس تلك الذكرى.
     
  • تذكرت كلماته الرقيقة التي اعتذر بها و هو يجمع كتبها من على الارض و كيف امتص غضبها ، عشقته منذ تلك اللحظة كان يعرف كيف يمتص انفعالاتها.
     
  • أعجبتها روحه قبل شكله و تقاسيمه ، كان شابا وسيما نحيلا نوعا ما كأغلب شباب جيله ، كانت له كدمة تقسم حاجبه الأيسر الى نصفين.
     
  • افترقا دون أن يأخذ عنوانها و لكنه ظل يتردد على المكتبة يوميا لمدة شهر في نفس المواعيد فقط ليراها مرة أخرى ، كانت قصة تقليدية حد التميز.
     
  • و مر عليها شريط الذكريات سريعا ، زواجهما ، مولودهما الأول ، مناقشة رسالة الدكتوراة لهما معا،كل هذا أصبح لا يهم ، لا يهم سوى تألقه تلك الليلة.
     
  • فرحت به كأنه عاد بهما الزمن الى ذلك الوقت ، قامت لتعد له كوبا من حليب ، ذهبت الى المطبخ و عادت اليه فنادته و لكن على غير العادة تجاهلها.
     
  • لم يتجاهلها منذ اصطدامه بها في ذلك اليوم ، لم يتجاهله طيلة سنوات زواجهما الاسطوري ، حزنت حزنا شديدا ، تحول مع مرور الثواني الى غضب.
     
  • وضعت الكوب فوق الطاولة و همت اليه لتوبخه ، ربما فقط اشتاقت أن يمتص غضبها و يجعلها تضحك ، تلك كانت لعبته التي يتقنها أيما اتقان .
     
  • عندما لم يرد ، ارتفعت ضربات قلبها ، هرعت اليه ، سقط الكتاب و النظارة و سقط من يده قلم و ورقة ، كتب عليها " أحبك الى الأب..." .
     
  • انفطر قلبها ، لم تتخيل هذا اليوم ، كانت تدعوا أن يرحلا معا ، هاتفت أبنتها بالفاجعة ، أمسكت الورقة و كتبت ، " خذني اليك ".
     
  • نامت في حضنه و الدموع تنزل من عينها و فجأة أحست بسكون عميق ... ، طرق عنيف على الباب ، كسر و ضوضاء و بكاء و دهشة و ذهول ، كانت المعجزة ...
  • وجدت السيدة العجوز ميتة في حضنه ،نعم أجيبت صلواتها ، لم يرحل دونها ، أخذها اليه ،دفنا تحت شجرة و كتب علي قبريهما "أحبك الى الأبد ،خذني اليك" .



الجمعة، 19 يوليو 2013

خواطر سياسية

  • الفكرة تحمل ثلاث مستويات : مستوى النظرية و مستوى الفهم و مستوى التطبيق ، و بين هذه المستويات يكمن التعقيد
  • قد تكون الفكرة كنظرية ممتازة جدا و لكن تكمن الصعوبة في فهمها و شرحها و الانتقال بها الى مستوى الفهم فتظل رهينة الكتب و الدفاتر
  • بعض الأفكار ممتازة على مستوى النظرية و سهلة الفهم و الشرح و لكن عند محاولة تطبيقها تفشل فشلا ذريعا ، هذا الفشل لا يمس الفكرة كنظرية و لكن يمسها كتطبيق و فهم معا ، بعض الأفكار ناجعة على المستويات الثلاث .
  • الأديان كأفكار ، تعتبر ممتازة على صعيد النظرية ، ليس كلها و لكن بعضها ، تصبح المشاكل و التعقيدات على مستويي الفهم و التطبيق
  • محاولة تحويل الأديان الى أنظمة سياسية ، يجبرك على تحويل الفكرة من مستوى النظرية الى مستوى الفهم ثم التطبيق و هنا يحدث الصراع
  • قدسية الدين كفكرة ، و فشل تطبيقه في مستوى التطبيق مع الرجوع الى مستوى الفهم كمسؤول مباشر عن هذا الفشل ، يقود الى مصادمات عنيفة
  • أنا أويد فكرة العلمانية ، لأنها تنأى بالدين كفكرة مقدسة و لكن تأخذ بعض من أفكاره تحت مسميات أخرى تحفظ للجميع حق الانتقاد و التجريب و التعديل ، بحيث يتم التنقل بسلاسة بين مستويي الفهم و التطبيق في النظم السياسية و هو المطلوب لحكم الناس و ادارة شئونهم للوصول للأفضل .
  • الاسلام السياسي ، به بعض الجوانب الجيدة كفكرة و لكن له عدة جوانب ضبابية ، عطل كثيرا بسبب القدسية الوهمية على مستوى النظرية .
  • نظرية الاسلام السياسي ليست مقدسة و انما هي أفكار حسن البنا و من خلفه ، و هي ليست الاسلام الدين و لكنها نظرية مأخوذة من مستوى الاسلام الفهم ، و ليس مستوى الاسلام الفهم فقط ، بل النظم السياسية الملائمة للحقبة التاريخية المعينة من العصر الاسلامي الأول .
  • منح الاسلام السياسي القدسية أتى من الخلط بينه و بين الدين الاسلامي كدين على مستوى النظرية و الفهم و التطبيق ، في حين أنه فرع من مستوى الفهم .
  • عند التطبيق في السودان و مصر ، انكشف فشل الفكرة و خوائها ، و هنا يقودنا الى أن العلة في مستوى الفهم من الفكرة و مستوى التطبيق و في النظرية، خطورة المسألة كمنت فيمن عندهم الخلط حيث لم يستوعبوا كيفية فشل الفكرة المقدسة و هي الموعودة بالغلبة ، و هنا يظهر زيف الفكرة عن أصل الدين كدين .
  • قد تنجح فكرة الاسلام السياسي ان كانت عزلت عن القدسية و محصت و طبقت و أعيدت نتائج التطبيق ليتم التعديل على مستويي الفهم و النظرية ، و لكن لعدم توفر هذا الأمر انهارت الفكرة أمام أول الاختبارات الحقيقية و العملية .
  • تتفوق البرامج الحزبية و الأفكار و الأيدلوجيات الأخرى ببعدها عن القدسية و امكانية التطبيق و التعديل على المستويات الثلاث للفكرة ، الأمر الذي جعلها تتفوق نوعا ما و تتطور و ما زالت في حالة من التطور ،فالشيوعية كمثال تجد فيها عدة مدارس حتى محمد ابراهيم نقد له فيها اجتهادات .
  • اجتهادات محمد ابراهيم نقد و الحزب الشيوعي السوداني كانت في محاولة التعديل على مستويي الفهم و التطبيق للتقريب للجماهير و الموائمة للمنطقة .
  • مثل هذه المحاولات ، عندما قام بها دكتور حسن الترابي في الاسلام السياسي جوبه بالنقد من القيادات في الحركة الاسلامية ، فدكتور حسن الترابي يعتبر ان الحركة الاسلامية السودانية يجب أن تكون متفردة ولا ترتبط بالنموذج المصري أو الحركة كحركة موحدة خارجية ، في الوقت الذي عارضه فيه الحبر يوسف نور الدائم ، مشددا على ضرورة الارتباط ، و هنا يأتي الاختلاف على مستويي الفهم و التطبيق ، تفسير انما المؤمنون أخوة يختلف عند دكتور حسن الترابي منه عند الحبر يوسف نور الدائم و هنا تكمن الضبابية التي أتحدث عنها .

الأربعاء، 3 يوليو 2013

اطاحة مرسي و تفاعلي مع الموقف من منطلق سوداني

النصيحة كدا انا المصريين ديل ما بدورهم كلو كلو و بيتحملو جزو كبير في افشال الديمقراطيات و تاريخهم معانا أسود ، أفشلو ديمقراطية بعد اكتوبر و دعموا انقلاب النميري في الوقت الذي قام المحجوب بدعم عبد الناصر بعد النكسة عندما كان مهزوما مذلولا و رفعه و أعد له استقبال الفاتحين في الخرطوم في مشهد كتبت فيه الصحافة العالمية مندهشة و متعجبة ، فما كان منه الا جزاء سنمار ، السادات و في مكالمة هاتفية ، حث النميري لاعدام المفكر و السياسي الخالد الأستاذ عبد الخالق محجوب ، في محاكمة هزيلة أمر بحسمها سريعا السادات ، و أفشلوا الانقلاب على النميري و أيضا خدعة السد العالي و حلايب و شلاتين ، غير استعمارهم لنا مرتين مع الأتراك مرة و مع الانجليز مرة أخرى ، و السوء الأكبر فلقد ولدوا لنا هذا الفكر المشوه الاسلام السياسي و الذي نرزح تحت حكمه 24 سنة كاملة ، أذاقنا فيه الويل و الحروب و الخراب و الفساد و الانحطاط و العنصرية و الجهل و المرض و غيره ، عندما أفرح بسقوط مرسي ، انما أفرح بسقوط زيف الفكرة التي يعتنقها مرسي لا لأجل الحكومات المصرية ، و لكن لا يمكن أن نلومهم على أخطائنا كلها و لكن يجب بعد ان تنزاح حكومتنا الحالية عاجلا أم آجلا محاولة خلق علاقات جديدة مع الجار الشمالي مبنية على الندية و تبادل المصالح ، لا الدونية و الاستعلاء ، على اتفاقيات جديدة على الحدود و حصص مياه النيل ، نحتاج المصريين و يحتاجونا و لكن في ظل ندية كاملة ، تضمن مصالح الشعب السوداني كاملة غير منقوصة و لو قليلا .

الأحد، 31 مارس 2013

رحلتي الى الريف الشمالي

   عند الفجر و مع صوت المؤذن و بعض النسمات الباردة وقفت وحيدا في محطة البلابل منتظرا عوض مرحوم سائق الترحيل ليقلني الى قري . و بعد لحظات وصل عوض مرحوم و ركبت الحافلة و على بعد أمتار توقفنا لنقل الفني الفلبيني مستر جو ، و بعدها توجهنا الى الكلاكلة ليركب معنا الفني فؤاد و بعد لحظات ، تظهر لك شخصية عوض مرحوم بشتم النظام الحاكم و توعد الرئيس بالمحاكمة الجنائية في لاهاي و انتقاد سياسات النظام ولا أنكر أني ارتحت كثيرا لوجود شخص ينفس عني ما لا أستطيع قوله ، و بعد طريق ليس بالقصير وصلنا الكدرو لاصطحاب محمد علي ، موظف سيقا وسط سخط عوض على سوء الأزقة و تذمره من أن محمد علي يجب أن ينتظر الترحيل في الشارع الرئيسي لا أن يقله من بيته و بعد محمد علي توجهنا الى الطريق الرئيسي و فجأة توقف عوض ليقل الفني و مشغل الآليات حسن سيد أحمد و بعد ذلك توجهنا الى الدوم حيز السكن أو "الميز" و أنزلت حقيبتي  و دلني على مكان اقامتي و سريري و رجعنا بسرعة الى الحافلة للتوجه الى منطقة قري الحرة لبدء يوم العمل المعتاد ، و وصلنا الى مكان العمل و نزلت و سجلت اسمي عند الحرس و تأكد من هويتي و بعدها دخلت الى الكافتريا لشرب شاي الصباح و من ثم تم ارشادي الى المهندس المسؤول : لؤي ، و أجرينا محادثة سريعة و تعرفنا و كان هذا ملخص اليوم الأول .

بعد الانتهاء من العمل عدنا الى السكن و تعرفت الى الروتين اليومي و هو الاستيقاظ لصلاة الفجر و الشاي باللبن مع البسكويت ، مع مشاهدة تلفزيونية للأخبار و من ثم التجهييز للترحيل و المغادرة الى الشركة و العودة في تمام الرابعة و الثلث عصرا و صلاة العصر و الغداء و مع المغرب شاي المغرب و من ثم في تمام العاشرة الحليب الساخن مع البسكويت و بعده اما التلفاز أو النوم و هكذا دواليك .

مشاهد آسرة :

جميل الريف و الأجمل هو هذا الهدوء الآسر الذي يجعلك تسمع ما بداخلك بوضوح تام مع رفقة سماء جامعة الأضداد حيث السواد الكاحل مرصع بالنجوم المتلألئة المنتظمة البعثرة شديدة التميز
ﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﺮﻳﻒ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﺗﺸﺎﺑﻪ ﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻛﻨﺴﺨﺔ ﺯﺍﺋﻔﺔ ﻣﻘﻠﺪﺓ ﻣﺼﻄﻨﻌﺔ ﻟﺠﻤﺎﻝ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺍﻟﺮﻳﻔﻲالبديع ليفصل بين حقيقة الريف و زيف المدينة خيط الفجر الذي يميز الأبيض من الأسود
شروق الشمس و نسمات الهواء الصباحية تداعب الحشائش في فناء السكن و كأن الأرض ولدت و أخذت أولى أنفاسها .

انعكاس الضوء من على خطي السكة الحديد و أنت تتحرك في مركبة سريعة ، يبدو لك كطاقة ضوئية من أفلام الخيال العلمي تسابق المركبة التي تستقلها فأحيانا تسبقها و تارة تسبقك.
شخصيات :
#عم أبو سمرا : مشغل الآليات الثقيلة ، شخصية طاعنة في السن ، ضخم الجثة ، قسمات وجهه تحكي الكثير من آثار الدهر كعلامات و شواهد على ما لاقاه في حياته ، اسمه عمر ، و لكنه يشتهر بلقب أبو سمرا ، عمل بسوتراك منذ أيامها الأولى و يحكي دائما بمرارة أنه كان يدخل على معتصم داؤود بصورة مباشرة ليطالب بمطالب العمال و يتأسى للوضع الحالي و بأن "أسياد الحق " على حد تعبيره أصبحوا محجوبين عنهم ، كان في نقابة العمال في مدني ، يتميز بالطيبة الشديدة و القوة الهائلة ، دائما ما يدخل في مشادات بسبب أكله و يناقره العمال عادة و الحرس و لكنه شخصية محبوبة جدا ، خجول و بسيط جدا ، يحظى باحترام الجميع ، و كمثال لقوته ، الجميع عندما يريد تفريغ الجاز من البرميل يحضر وصلة و فرق الضغط و لكنه يحمل البرميل و يصب في الجالون ، يتميز بحكمة صنعها الزمن ، كلماته قليلة و لكنها عميقة و بسيطة .

#عم ميرغني : فني اللحام ، أيضا من قدامى موظفي سوتراك ، من أمهر فني اللحام في السودان ، شخصية ظريفة و مرحة ، كان يغضب كثيرا لحرمانه من اجازته بسبب عمله على حفارات تحتاج الى تعديل و بعد أن استعد للرحيل حرمه المهندس من ذلك طالبا منه اكمالها يوم الجمعة ليبقى جمعتين متتاليتين دون الذهاب الى مدني حيث أولاده ، يحمل الكثير من القصص حيث عمل بالعراق لفترة من الزمن .

#عنتر صالح : رئيس الميز ، موظف في المخزن ، من الاداريين القدامى قدم سوتراك ، شخصية طريفة و لطيفة و لكن نسبة لظروف مرضية غاب عن أغلب فترتي في التدريب .

#حسن سيد أحمد : مشغل الآليات الثقيلة ، عمل في الشركة منذ 1990 وقت ما كان شابا صغيرا خريج المعهد الفني ، مميز و هادئ ، ماهر جدا ، و مزاجي جدا ، ابتسامته لا تفارق وجهه ، كثير القصص ، يمكن أن يجلس معك و يحكي لك قصة كل 5 دقائق لمدة شهر و لا تنفذ قصصه ، له اعتزاز بالنفس لا تميزه من الغرور الا بمواقف انسانية يحكيها لك .

#فؤاد : فني ميكانيكا ، قليل العمل ، أصغرهم سنا ، أ:سلهم و لكنه يحلم بالعمل في دبي ، فلا يريد من الشركة الا رفده على ما أحسسته ، كثير الهزار ، و متعب جدا لادارته .
#مستر جو : فلبيني ، أكمل عامه العاشر في السودان ، ماهر جدا ، متفاني في عمله ، كثير الهزار أوقات فراغه ، يحب زملائه و يتحدث السودانية بتكسير جميل ، فيكثر من كلمة تقضل و صباح الخير و ينطقها : فضل و صباح الكيييييير ، و بعد المشاغلات مع عم ميرغني الذي يقول له دوما "خربان" و ينفجران بالضحك ، كان يصحو فجرا ليقوم بالتمارين الرياضية .
 
#باشمهندس لؤي : مهندس لامع و مميز خريج هندسة زراعية الخرطوم ، يعاني من وضعه في الشركة كقائد لهذه المجموعة و تحت مدير لا يقدر مجهوده ولا يفمه ، طيب جدا ، يحمله المدير أخطاءه و لكنه لا يرميها على الفنيين فأصبح بين المطرقة و السندان ، و كلما يشرح لي ، يقول لي :" أنا ما بشرح ليك عشانك ، لكن عشان أحس لسة بالفرق بيني و بين ديل " يقصد الفنيين لانه يرتدي الأبرول مثلهم و  يعامله المدير مثلهم ، بالرغم من تميزه على المدير نفسه .

#باشمهندس سامي : مدير لؤي و خريج وادي النيل ، ضخم الجثة ، صعب الملامح ، قليل القدوم الى قري ، لم أتوافق معه و لم يعجبني ، شخصية لا تتحمل المسؤولية و غير كفء بمنصبه .

#حسن فوركليفت : فني الفوركليفت ، درس بالخلاوي بأم ضوا بان ، كثيرا ما تبادلنا الحديث عن الصوفية في السودان و عن صلاح أهلها ، شخصية مميزة جدا يحفظ القرآن و متواضع و بسيط جدا .

#أمير : من دال للسيارات ، يغسل السيارات ، شخصية طيبة جدا ، يقيم في الميز ، و مشهور بحبه للتلفاز فسمي بمدير القناة ، أول من رحب بي و عرفني على المجموعة .

#سامي : فني بدال للسيارات ، شخصية ظريفة جدا ، حلفاوي ظريف حقا ، كثير الضحك و المشاغلات و جملته الشهيرة ، الشركة دي حقتنا ، و يدخل في مشادات دائما مع عم أبو سمرا و يهدده بأنه سينزله للمعاش .

#عبد الله : يعمل مع عنتر صالح في المخزن ، موظف مميز ، هادئ و قليل الكلام ، طيب القلب ، حسن الأخلاق ،زميلي في الغرفة هو و باشمهندس شعبان .

#باشمهندس شعبان : صاحب اللابتوب ، شخصية طيبة و ظريفة لأبعد الحدود ، بسيط جدا و طيب جدا جدا جدا و ذكي جدا ، يتعامل بعفوية ، و يطارده حلم السفر الى أمريكا ، يساري التوجه ، يتحدث دوما عن الحزب الشيوعي في حلفا و عن ضرورة العلمانية و لكنه سئم العيش في السودان و يحلم بأمريكا ، أو على أقل تقدير المملكة المتحدة ، أكثر شخص صادقته في فترتي هو و المهندس لؤي .


هذه هي رحلتي الى الريف الشمالي ، شعرت أنه من الضروري أن أوثق لها لتبقى من أجمل ذكرياتي




الجمعة، 15 مارس 2013

خواطر بلا عنوان -1

البعض يلوم الشباب على مغادرتهم للبلاد بهذه الكثافة و أنا منهم و لكن مع بعض التفكر في المسألة ، أغلبية من يغادر لم يحب هذا الوطن ،لا يربطه به رابط قوي ، لم يتم تعليمنا هذا في ظل هذا النظام ، تم ربطنا منذ الصغر بالمشروع الاسلامي للانقاذ منذ صفا و انتباه في الاساس و الله أكبر و لله الحمد (الجهاد) و المناهج كلها تغذي و بطريقة غير مباشرة هذا المنحى و الوطن مربوط بالفكرة الانقاذية الاخوانية و عندما كبر الجيل و رأى فشل الانقاذ البعض رفض الاعتراف بفشل التجربة و أصبح كوزا و الآخر طعن في الدين و أصبح ملحدا و جزء آخر ذهب للبحث عن مذاهب أخرى (شيوعية و غيرها ) و جزء آخر اتجه الى السلفية ، ، و الغالبية أصبحت غائبة عن الوعي ، تعرف ان النظام سئ و البلد لم تقدم لنا شيئا و البلد و النظام شئ واحد فالحل هو الهروب و الخروج ، شباب الكيزان في معظهم لا يؤمنون بالبلد ، تجد نسب قليلة ممن لهم ارتباط بهذا البلد لدرجة أن يقدموا مصلحته على مصلحة هذا البلد ، المشكلة ليست مشكلة ظروف فقط المشكلة مشكلة ثقافة جيل بأكمله تسببت الانقاذ في توهانه ، لذلك تجد كل من يتمسك بمنهج سياسي متعصب جدا لهذا المنهج لانه كالغريق الذي طفا على السطح و وجد طوق نجاة ، و من هنا تبدأ ظواهر العنف و البعد عن الحوار الخلاق و ضيق الأفق و الاتجاه الواحد زي ما بنقول ، و السواد الأعظم كفر بكلمة سياسة قبل أن يعرف معناها أساسا ، اسأل 10 من الشباب ما معنى سياسة ؟ ، ما معنى يسار و يمين ما معنى وسط ، ما معنى شيوعية ، ما معنى اشتراكية ، ما معنى اسلام سياسي ، ما معنى ليبرالية ، ما هي أنظمة الحكم ، ما معنى بيروقراطية ،و ستدهش تماما من عدم المام جيلنا الحالي و جهله الكبير ، و المعارضة توقع الفجر الجديد ، كان عليها أن تدرس من سيقومون بالديمقراطية و سيستلمون نظام الحكم بعدهم و من سيصوتون و يشكلون الأغلبية ، ماذا يعرفون ؟؟ ، لماذا يخافون السياسة ؟ ، لماذا يجهلونها ؟ لماذا نعلم الاستبداد و نورثه و نأتي و نطالب بالديمقراطية ، لماذا فشلت الديمقراطية في هذا البلد و أعقبتها انقلابات دامت عقود لماذا لا تتم مراجعة أسباب الفشل و محاولة التخلص منها قبل الذهاب بهذا النظام المتهالك ، حتى لا نكون كمصر و تونس ، اليس هذا ما قالوه في الفجر الجديد ، لا نريد تكرار المشكلة في تونس و مصر ، اذا هذا الجيل يجب أن يشرك في التغيير أو على الأقل أن يؤخذ في الاعتبار حتى لا نكرر المشكلة ، و مع هذه الفوضى فانهم يرحلون ، لا نلومهم على الرحيل ، بل نسعى لخلق وضع أفضل و جاذب للعودة .