- كانا زوجين في الثمانين من العمر ، عاشا طويلا ، مرا بالكثير من
التجارب ، الزمن رسم تقاسيم عذاباتهما على جلدهما ، ابتسم لها فابتسمت انها حياة .
- نهض من كرسيه حاملا كتابه و نظارة قرائته سميكة العدسات ، و مد لها
يده قائلا ، عزيزتي قد حان موعد نومنا ، قامت برفق الى يده راسمة ابتسامتها .
- المثير للدهشة ، أنه كان يرى ابتسامتها على الرغم من أن عضلات الوجه
توقفت عن رسم التعابير منذ زمن و لكنها العشرة ، الحب الخالد لا يقتله الزمن .
- يقوم كل صباح ليسقي الأشجار في الحديقة الخلفية بينما تهم هي لاعداد
الفطور ، لم يعد الفطور الا كوب حليب دافئ و قطعة خبز مدهونة بمربى الجزر.
يدخل حاملا جريدته اليومية و يبدو منهكا فلم يعد قويا كالسابق ، ربما لم تشيخ روحه و لكن جسده طعن في السن و شاب شعر يده قبل رأسه.
- يجلسا على طاولة المطبخ و يتجاذبان أطراف الحديث عن ذكرياتهما معا ،
لا يملان بعضهما البعض ، انهما معجزة ، مرت قرابة الخمسون عاما على زواجهما.
- ذات أمسية ، و بعد أن أكمل كتابه و هي تطالعه ، كأنها تراه للوهلة
الاولى ، تتفقده كشخص جديد ، مع أن تقاسيمه محفورة في قلبها قبل ذاكرتها.
- كان جميلا جدا في ذلك اليوم ، مشعا ، تذكرت لقائهما الأول في مكتبة
عامة ، عندما أسقطت كتبها عند اصطدامها به ، تذكرت صراخها و بروده.
- شاب يرتدي نظارات ممسك بكتابين للأدب الانجليزي ، تذكرت ابتسامته و هو
يطالعها و هي تصرخ عليه و تسبه و ضحكت على حس تلك الذكرى.
- تذكرت كلماته الرقيقة التي اعتذر بها و هو يجمع كتبها من على الارض و
كيف امتص غضبها ، عشقته منذ تلك اللحظة كان يعرف كيف يمتص انفعالاتها.
- أعجبتها روحه قبل شكله و تقاسيمه ، كان شابا وسيما نحيلا نوعا ما
كأغلب شباب جيله ، كانت له كدمة تقسم حاجبه الأيسر الى نصفين.
- افترقا دون أن يأخذ عنوانها و لكنه ظل يتردد على المكتبة يوميا لمدة
شهر في نفس المواعيد فقط ليراها مرة أخرى ، كانت قصة تقليدية حد التميز.
- و مر عليها شريط الذكريات سريعا ، زواجهما ، مولودهما الأول ، مناقشة
رسالة الدكتوراة لهما معا،كل هذا أصبح لا يهم ، لا يهم سوى تألقه تلك الليلة.
- فرحت به كأنه عاد بهما الزمن الى ذلك الوقت ، قامت لتعد له كوبا من
حليب ، ذهبت الى المطبخ و عادت اليه فنادته و لكن على غير العادة تجاهلها.
- لم يتجاهلها منذ اصطدامه بها في ذلك اليوم ، لم يتجاهله طيلة سنوات
زواجهما الاسطوري ، حزنت حزنا شديدا ، تحول مع مرور الثواني الى غضب.
- وضعت الكوب فوق الطاولة و همت اليه لتوبخه ، ربما فقط اشتاقت أن يمتص
غضبها و يجعلها تضحك ، تلك كانت لعبته التي يتقنها أيما اتقان .
- عندما لم يرد ، ارتفعت ضربات قلبها ، هرعت اليه ، سقط الكتاب و
النظارة و سقط من يده قلم و ورقة ، كتب عليها " أحبك الى الأب..." .
- انفطر قلبها ، لم تتخيل هذا اليوم ، كانت تدعوا أن يرحلا معا ، هاتفت
أبنتها بالفاجعة ، أمسكت الورقة و كتبت ، " خذني اليك ".
- نامت في حضنه و الدموع تنزل من عينها و فجأة أحست بسكون عميق ... ،
طرق عنيف على الباب ، كسر و ضوضاء و بكاء و دهشة و ذهول ، كانت المعجزة ...
- وجدت السيدة العجوز ميتة في حضنه ،نعم أجيبت صلواتها ، لم يرحل دونها
، أخذها اليه ،دفنا تحت شجرة و كتب علي قبريهما "أحبك الى الأبد ،خذني اليك" .
الخميس، 17 أكتوبر 2013
"أحبك الى الأبد ،خذني اليك"
الجمعة، 19 يوليو 2013
خواطر سياسية
- الفكرة تحمل ثلاث مستويات : مستوى النظرية و مستوى الفهم و مستوى التطبيق ، و بين هذه المستويات يكمن التعقيد
- قد تكون الفكرة كنظرية ممتازة جدا و لكن تكمن الصعوبة في فهمها و شرحها و الانتقال بها الى مستوى الفهم فتظل رهينة الكتب و الدفاتر
- بعض الأفكار ممتازة على مستوى النظرية و سهلة الفهم و الشرح و لكن عند محاولة تطبيقها تفشل فشلا ذريعا ، هذا الفشل لا يمس الفكرة كنظرية و لكن يمسها كتطبيق و فهم معا ، بعض الأفكار ناجعة على المستويات الثلاث .
- الأديان كأفكار ، تعتبر ممتازة على صعيد النظرية ، ليس كلها و لكن بعضها ، تصبح المشاكل و التعقيدات على مستويي الفهم و التطبيق
- محاولة تحويل الأديان الى أنظمة سياسية ، يجبرك على تحويل الفكرة من مستوى النظرية الى مستوى الفهم ثم التطبيق و هنا يحدث الصراع
- قدسية الدين كفكرة ، و فشل تطبيقه في مستوى التطبيق مع الرجوع الى مستوى الفهم كمسؤول مباشر عن هذا الفشل ، يقود الى مصادمات عنيفة
- أنا أويد فكرة العلمانية ، لأنها تنأى بالدين كفكرة مقدسة و لكن تأخذ بعض من أفكاره تحت مسميات أخرى تحفظ للجميع حق الانتقاد و التجريب و التعديل ، بحيث يتم التنقل بسلاسة بين مستويي الفهم و التطبيق في النظم السياسية و هو المطلوب لحكم الناس و ادارة شئونهم للوصول للأفضل .
- الاسلام السياسي ، به بعض الجوانب الجيدة كفكرة و لكن له عدة جوانب ضبابية ، عطل كثيرا بسبب القدسية الوهمية على مستوى النظرية .
- نظرية الاسلام السياسي ليست مقدسة و انما هي أفكار حسن البنا و من خلفه ، و هي ليست الاسلام الدين و لكنها نظرية مأخوذة من مستوى الاسلام الفهم ، و ليس مستوى الاسلام الفهم فقط ، بل النظم السياسية الملائمة للحقبة التاريخية المعينة من العصر الاسلامي الأول .
- منح الاسلام السياسي القدسية أتى من الخلط بينه و بين الدين الاسلامي كدين على مستوى النظرية و الفهم و التطبيق ، في حين أنه فرع من مستوى الفهم .
- عند التطبيق في السودان و مصر ، انكشف فشل الفكرة و خوائها ، و هنا يقودنا الى أن العلة في مستوى الفهم من الفكرة و مستوى التطبيق و في النظرية، خطورة المسألة كمنت فيمن عندهم الخلط حيث لم يستوعبوا كيفية فشل الفكرة المقدسة و هي الموعودة بالغلبة ، و هنا يظهر زيف الفكرة عن أصل الدين كدين .
- قد تنجح فكرة الاسلام السياسي ان كانت عزلت عن القدسية و محصت و طبقت و أعيدت نتائج التطبيق ليتم التعديل على مستويي الفهم و النظرية ، و لكن لعدم توفر هذا الأمر انهارت الفكرة أمام أول الاختبارات الحقيقية و العملية .
- تتفوق البرامج الحزبية و الأفكار و الأيدلوجيات الأخرى ببعدها عن القدسية و امكانية التطبيق و التعديل على المستويات الثلاث للفكرة ، الأمر الذي جعلها تتفوق نوعا ما و تتطور و ما زالت في حالة من التطور ،فالشيوعية كمثال تجد فيها عدة مدارس حتى محمد ابراهيم نقد له فيها اجتهادات .
- اجتهادات محمد ابراهيم نقد و الحزب الشيوعي السوداني كانت في محاولة التعديل على مستويي الفهم و التطبيق للتقريب للجماهير و الموائمة للمنطقة .
- مثل هذه المحاولات ، عندما قام بها دكتور حسن الترابي في الاسلام السياسي جوبه بالنقد من القيادات في الحركة الاسلامية ، فدكتور حسن الترابي يعتبر ان الحركة الاسلامية السودانية يجب أن تكون متفردة ولا ترتبط بالنموذج المصري أو الحركة كحركة موحدة خارجية ، في الوقت الذي عارضه فيه الحبر يوسف نور الدائم ، مشددا على ضرورة الارتباط ، و هنا يأتي الاختلاف على مستويي الفهم و التطبيق ، تفسير انما المؤمنون أخوة يختلف عند دكتور حسن الترابي منه عند الحبر يوسف نور الدائم و هنا تكمن الضبابية التي أتحدث عنها .
الأربعاء، 3 يوليو 2013
اطاحة مرسي و تفاعلي مع الموقف من منطلق سوداني
النصيحة كدا انا المصريين ديل ما بدورهم كلو كلو و بيتحملو
جزو كبير في افشال الديمقراطيات و تاريخهم معانا أسود ، أفشلو ديمقراطية
بعد اكتوبر و دعموا انقلاب النميري في الوقت الذي قام المحجوب بدعم عبد
الناصر بعد النكسة عندما كان مهزوما مذلولا و رفعه و أعد له استقبال
الفاتحين في الخرطوم في مشهد كتبت فيه الصحافة العالمية مندهشة و متعجبة ،
فما كان منه الا جزاء سنمار ، السادات و في مكالمة هاتفية ، حث النميري
لاعدام المفكر و السياسي الخالد الأستاذ عبد الخالق محجوب ، في محاكمة
هزيلة أمر بحسمها سريعا السادات ، و أفشلوا الانقلاب على النميري و أيضا
خدعة السد العالي و حلايب و شلاتين ، غير استعمارهم لنا مرتين مع الأتراك
مرة و مع الانجليز مرة أخرى ، و السوء
الأكبر فلقد ولدوا لنا هذا الفكر المشوه الاسلام السياسي و الذي نرزح تحت
حكمه 24 سنة كاملة ، أذاقنا فيه الويل و الحروب و الخراب و الفساد و
الانحطاط و العنصرية و الجهل و المرض و غيره ، عندما أفرح بسقوط مرسي ،
انما أفرح بسقوط زيف الفكرة التي يعتنقها مرسي لا لأجل الحكومات المصرية ، و
لكن لا يمكن أن نلومهم على أخطائنا كلها و لكن يجب بعد ان تنزاح حكومتنا
الحالية عاجلا أم آجلا محاولة خلق علاقات جديدة مع الجار الشمالي مبنية على
الندية و تبادل المصالح ، لا الدونية و الاستعلاء ، على اتفاقيات جديدة
على الحدود و حصص مياه النيل ، نحتاج المصريين و يحتاجونا و لكن في ظل ندية
كاملة ، تضمن مصالح الشعب السوداني كاملة غير منقوصة و لو قليلا .
الأحد، 31 مارس 2013
رحلتي الى الريف الشمالي
عند الفجر و مع صوت المؤذن و بعض النسمات الباردة وقفت وحيدا في محطة البلابل منتظرا عوض مرحوم سائق الترحيل ليقلني الى قري . و بعد لحظات وصل عوض مرحوم و ركبت الحافلة و على بعد أمتار توقفنا لنقل الفني الفلبيني مستر جو ، و بعدها توجهنا الى الكلاكلة ليركب معنا الفني فؤاد و بعد لحظات ، تظهر لك شخصية عوض مرحوم بشتم النظام الحاكم و توعد الرئيس بالمحاكمة الجنائية في لاهاي و انتقاد سياسات النظام ولا أنكر أني ارتحت كثيرا لوجود شخص ينفس عني ما لا أستطيع قوله ، و بعد طريق ليس بالقصير وصلنا الكدرو لاصطحاب محمد علي ، موظف سيقا وسط سخط عوض على سوء الأزقة و تذمره من أن محمد علي يجب أن ينتظر الترحيل في الشارع الرئيسي لا أن يقله من بيته و بعد محمد علي توجهنا الى الطريق الرئيسي و فجأة توقف عوض ليقل الفني و مشغل الآليات حسن سيد أحمد و بعد ذلك توجهنا الى الدوم حيز السكن أو "الميز" و أنزلت حقيبتي و دلني على مكان اقامتي و سريري و رجعنا بسرعة الى الحافلة للتوجه الى منطقة قري الحرة لبدء يوم العمل المعتاد ، و وصلنا الى مكان العمل و نزلت و سجلت اسمي عند الحرس و تأكد من هويتي و بعدها دخلت الى الكافتريا لشرب شاي الصباح و من ثم تم ارشادي الى المهندس المسؤول : لؤي ، و أجرينا محادثة سريعة و تعرفنا و كان هذا ملخص اليوم الأول .
بعد الانتهاء من العمل عدنا الى السكن و تعرفت الى الروتين اليومي و هو الاستيقاظ لصلاة الفجر و الشاي باللبن مع البسكويت ، مع مشاهدة تلفزيونية للأخبار و من ثم التجهييز للترحيل و المغادرة الى الشركة و العودة في تمام الرابعة و الثلث عصرا و صلاة العصر و الغداء و مع المغرب شاي المغرب و من ثم في تمام العاشرة الحليب الساخن مع البسكويت و بعده اما التلفاز أو النوم و هكذا دواليك .
مشاهد آسرة :
جميل
الريف و الأجمل هو هذا الهدوء الآسر الذي يجعلك تسمع ما بداخلك بوضوح تام
مع رفقة سماء جامعة الأضداد حيث السواد الكاحل مرصع بالنجوم المتلألئة
المنتظمة البعثرة شديدة التميز
شروق الشمس و نسمات الهواء الصباحية تداعب الحشائش في فناء السكن و كأن الأرض ولدت و أخذت أولى أنفاسها .
شخصيات :
#مستر جو : فلبيني ، أكمل عامه العاشر في السودان ، ماهر جدا ، متفاني في عمله ، كثير الهزار أوقات فراغه ، يحب زملائه و يتحدث السودانية بتكسير جميل ، فيكثر من كلمة تقضل و صباح الخير و ينطقها : فضل و صباح الكيييييير ، و بعد المشاغلات مع عم ميرغني الذي يقول له دوما "خربان" و ينفجران بالضحك ، كان يصحو فجرا ليقوم بالتمارين الرياضية .
#باشمهندس لؤي : مهندس لامع و مميز خريج هندسة زراعية الخرطوم ، يعاني من وضعه في الشركة كقائد لهذه المجموعة و تحت مدير لا يقدر مجهوده ولا يفمه ، طيب جدا ، يحمله المدير أخطاءه و لكنه لا يرميها على الفنيين فأصبح بين المطرقة و السندان ، و كلما يشرح لي ، يقول لي :" أنا ما بشرح ليك عشانك ، لكن عشان أحس لسة بالفرق بيني و بين ديل " يقصد الفنيين لانه يرتدي الأبرول مثلهم و يعامله المدير مثلهم ، بالرغم من تميزه على المدير نفسه .
بعد الانتهاء من العمل عدنا الى السكن و تعرفت الى الروتين اليومي و هو الاستيقاظ لصلاة الفجر و الشاي باللبن مع البسكويت ، مع مشاهدة تلفزيونية للأخبار و من ثم التجهييز للترحيل و المغادرة الى الشركة و العودة في تمام الرابعة و الثلث عصرا و صلاة العصر و الغداء و مع المغرب شاي المغرب و من ثم في تمام العاشرة الحليب الساخن مع البسكويت و بعده اما التلفاز أو النوم و هكذا دواليك .
مشاهد آسرة :
جميل
الريف و الأجمل هو هذا الهدوء الآسر الذي يجعلك تسمع ما بداخلك بوضوح تام
مع رفقة سماء جامعة الأضداد حيث السواد الكاحل مرصع بالنجوم المتلألئة
المنتظمة البعثرة شديدة التميز
ﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﺮﻳﻒ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﺗﺸﺎﺑﻪ ﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻛﻨﺴﺨﺔ ﺯﺍﺋﻔﺔ ﻣﻘﻠﺪﺓ ﻣﺼﻄﻨﻌﺔ ﻟﺠﻤﺎﻝ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺍﻟﺮﻳﻔﻲالبديع ليفصل بين حقيقة الريف و زيف المدينة خيط الفجر الذي يميز الأبيض من الأسود
شروق الشمس و نسمات الهواء الصباحية تداعب الحشائش في فناء السكن و كأن الأرض ولدت و أخذت أولى أنفاسها .
انعكاس الضوء من على خطي السكة الحديد و أنت تتحرك في مركبة سريعة ، يبدو لك كطاقة ضوئية من أفلام الخيال العلمي تسابق المركبة التي تستقلها فأحيانا تسبقها و تارة تسبقك.
شخصيات :
#عم أبو سمرا : مشغل الآليات الثقيلة ، شخصية طاعنة في السن ، ضخم الجثة ، قسمات وجهه تحكي الكثير من آثار الدهر كعلامات و شواهد على ما لاقاه في حياته ، اسمه عمر ، و لكنه يشتهر بلقب أبو سمرا ، عمل بسوتراك منذ أيامها الأولى و يحكي دائما بمرارة أنه كان يدخل على معتصم داؤود بصورة مباشرة ليطالب بمطالب العمال و يتأسى للوضع الحالي و بأن "أسياد الحق " على حد تعبيره أصبحوا محجوبين عنهم ، كان في نقابة العمال في مدني ، يتميز بالطيبة الشديدة و القوة الهائلة ، دائما ما يدخل في مشادات بسبب أكله و يناقره العمال عادة و الحرس و لكنه شخصية محبوبة جدا ، خجول و بسيط جدا ، يحظى باحترام الجميع ، و كمثال لقوته ، الجميع عندما يريد تفريغ الجاز من البرميل يحضر وصلة و فرق الضغط و لكنه يحمل البرميل و يصب في الجالون ، يتميز بحكمة صنعها الزمن ، كلماته قليلة و لكنها عميقة و بسيطة .
#عم ميرغني : فني اللحام ، أيضا من قدامى موظفي سوتراك ، من أمهر فني اللحام في السودان ، شخصية ظريفة و مرحة ، كان يغضب كثيرا لحرمانه من اجازته بسبب عمله على حفارات تحتاج الى تعديل و بعد أن استعد للرحيل حرمه المهندس من ذلك طالبا منه اكمالها يوم الجمعة ليبقى جمعتين متتاليتين دون الذهاب الى مدني حيث أولاده ، يحمل الكثير من القصص حيث عمل بالعراق لفترة من الزمن .
#عنتر صالح : رئيس الميز ، موظف في المخزن ، من الاداريين القدامى قدم سوتراك ، شخصية طريفة و لطيفة و لكن نسبة لظروف مرضية غاب عن أغلب فترتي في التدريب .
#حسن سيد أحمد : مشغل الآليات الثقيلة ، عمل في الشركة منذ 1990 وقت ما كان شابا صغيرا خريج المعهد الفني ، مميز و هادئ ، ماهر جدا ، و مزاجي جدا ، ابتسامته لا تفارق وجهه ، كثير القصص ، يمكن أن يجلس معك و يحكي لك قصة كل 5 دقائق لمدة شهر و لا تنفذ قصصه ، له اعتزاز بالنفس لا تميزه من الغرور الا بمواقف انسانية يحكيها لك .
#فؤاد : فني ميكانيكا ، قليل العمل ، أصغرهم سنا ، أ:سلهم و لكنه يحلم بالعمل في دبي ، فلا يريد من الشركة الا رفده على ما أحسسته ، كثير الهزار ، و متعب جدا لادارته .
#مستر جو : فلبيني ، أكمل عامه العاشر في السودان ، ماهر جدا ، متفاني في عمله ، كثير الهزار أوقات فراغه ، يحب زملائه و يتحدث السودانية بتكسير جميل ، فيكثر من كلمة تقضل و صباح الخير و ينطقها : فضل و صباح الكيييييير ، و بعد المشاغلات مع عم ميرغني الذي يقول له دوما "خربان" و ينفجران بالضحك ، كان يصحو فجرا ليقوم بالتمارين الرياضية .
#باشمهندس لؤي : مهندس لامع و مميز خريج هندسة زراعية الخرطوم ، يعاني من وضعه في الشركة كقائد لهذه المجموعة و تحت مدير لا يقدر مجهوده ولا يفمه ، طيب جدا ، يحمله المدير أخطاءه و لكنه لا يرميها على الفنيين فأصبح بين المطرقة و السندان ، و كلما يشرح لي ، يقول لي :" أنا ما بشرح ليك عشانك ، لكن عشان أحس لسة بالفرق بيني و بين ديل " يقصد الفنيين لانه يرتدي الأبرول مثلهم و يعامله المدير مثلهم ، بالرغم من تميزه على المدير نفسه .
#باشمهندس سامي : مدير لؤي و خريج وادي النيل ، ضخم الجثة ، صعب الملامح ، قليل القدوم الى قري ، لم أتوافق معه و لم يعجبني ، شخصية لا تتحمل المسؤولية و غير كفء بمنصبه .
#حسن فوركليفت : فني الفوركليفت ، درس بالخلاوي بأم ضوا بان ، كثيرا ما تبادلنا الحديث عن الصوفية في السودان و عن صلاح أهلها ، شخصية مميزة جدا يحفظ القرآن و متواضع و بسيط جدا .
#أمير : من دال للسيارات ، يغسل السيارات ، شخصية طيبة جدا ، يقيم في الميز ، و مشهور بحبه للتلفاز فسمي بمدير القناة ، أول من رحب بي و عرفني على المجموعة .
#سامي : فني بدال للسيارات ، شخصية ظريفة جدا ، حلفاوي ظريف حقا ، كثير الضحك و المشاغلات و جملته الشهيرة ، الشركة دي حقتنا ، و يدخل في مشادات دائما مع عم أبو سمرا و يهدده بأنه سينزله للمعاش .
#عبد الله : يعمل مع عنتر صالح في المخزن ، موظف مميز ، هادئ و قليل الكلام ، طيب القلب ، حسن الأخلاق ،زميلي في الغرفة هو و باشمهندس شعبان .
#باشمهندس شعبان : صاحب اللابتوب ، شخصية طيبة و ظريفة لأبعد الحدود ، بسيط جدا و طيب جدا جدا جدا و ذكي جدا ، يتعامل بعفوية ، و يطارده حلم السفر الى أمريكا ، يساري التوجه ، يتحدث دوما عن الحزب الشيوعي في حلفا و عن ضرورة العلمانية و لكنه سئم العيش في السودان و يحلم بأمريكا ، أو على أقل تقدير المملكة المتحدة ، أكثر شخص صادقته في فترتي هو و المهندس لؤي .
هذه هي رحلتي الى الريف الشمالي ، شعرت أنه من الضروري أن أوثق لها لتبقى من أجمل ذكرياتي
الجمعة، 15 مارس 2013
خواطر بلا عنوان -1
البعض يلوم الشباب على مغادرتهم
للبلاد بهذه الكثافة و أنا منهم و لكن مع بعض التفكر في المسألة ، أغلبية
من يغادر لم يحب هذا الوطن ،لا يربطه به رابط قوي ، لم يتم تعليمنا هذا في
ظل هذا النظام ، تم ربطنا منذ الصغر بالمشروع الاسلامي للانقاذ منذ صفا و
انتباه في الاساس و الله أكبر و لله الحمد (الجهاد) و المناهج كلها تغذي و
بطريقة غير مباشرة هذا المنحى و الوطن مربوط بالفكرة الانقاذية الاخوانية و
عندما كبر الجيل و رأى فشل الانقاذ البعض
رفض الاعتراف بفشل التجربة و أصبح كوزا و الآخر طعن في الدين و أصبح ملحدا
و جزء آخر ذهب للبحث عن مذاهب أخرى (شيوعية و غيرها ) و جزء آخر اتجه الى
السلفية ، ، و الغالبية أصبحت غائبة عن الوعي ، تعرف ان النظام سئ و البلد
لم تقدم لنا شيئا و البلد و النظام شئ واحد فالحل هو الهروب و الخروج ،
شباب الكيزان في معظهم لا يؤمنون بالبلد ، تجد نسب قليلة ممن لهم ارتباط
بهذا البلد لدرجة أن يقدموا مصلحته على مصلحة هذا البلد ، المشكلة ليست
مشكلة ظروف فقط المشكلة مشكلة ثقافة جيل بأكمله تسببت الانقاذ في توهانه ،
لذلك تجد كل من يتمسك بمنهج سياسي متعصب جدا لهذا المنهج لانه كالغريق الذي
طفا على السطح و وجد طوق نجاة ، و من هنا تبدأ ظواهر العنف و البعد عن
الحوار الخلاق و ضيق الأفق و الاتجاه الواحد زي ما بنقول ، و السواد الأعظم
كفر بكلمة سياسة قبل أن يعرف معناها أساسا ، اسأل 10 من الشباب ما معنى
سياسة ؟ ، ما معنى يسار و يمين ما معنى وسط ، ما معنى شيوعية ، ما معنى
اشتراكية ، ما معنى اسلام سياسي ، ما معنى ليبرالية ، ما هي أنظمة الحكم ،
ما معنى بيروقراطية ،و ستدهش تماما من عدم المام جيلنا الحالي و جهله
الكبير ، و المعارضة توقع الفجر الجديد ، كان عليها أن تدرس من سيقومون
بالديمقراطية و سيستلمون نظام الحكم بعدهم و من سيصوتون و يشكلون الأغلبية ،
ماذا يعرفون ؟؟ ، لماذا يخافون السياسة ؟ ، لماذا يجهلونها ؟ لماذا نعلم
الاستبداد و نورثه و نأتي و نطالب بالديمقراطية ، لماذا فشلت الديمقراطية
في هذا البلد و أعقبتها انقلابات دامت عقود لماذا لا تتم مراجعة أسباب
الفشل و محاولة التخلص منها قبل الذهاب بهذا النظام المتهالك ، حتى لا نكون
كمصر و تونس ، اليس هذا ما قالوه في الفجر الجديد ، لا نريد تكرار المشكلة
في تونس و مصر ، اذا هذا الجيل يجب أن يشرك في التغيير أو على الأقل أن
يؤخذ في الاعتبار حتى لا نكرر المشكلة ، و مع هذه الفوضى فانهم يرحلون ، لا
نلومهم على الرحيل ، بل نسعى لخلق وضع أفضل و جاذب للعودة .
الثلاثاء، 5 مارس 2013
نحن مانشستر يونايتد
من
نحن ؟؟ و من نشجع ؟؟ و ما هو مانشستر يونايتد ؟؟ ، كثيرا ما تستوقفني هذه
الأسئلة و تدور في رأسي ، لماذا كل هذا العشق حول العالم ، لماذا النادي
الأعظم تسويقيا بالرغم من وجود عمالقة آخرين و آلات اعلامية أقوى كإعلام
الاسبان ، هل هي التجارة فقط ؟؟ هل هي دهاء ديفيد جيل و الجلايزرز ؟؟ ،
لماذا نحد على ضحايا ميونيخ و عند حصول الكارثة البعض منا أبوه لم يولد دعك
من ولادته هو ، لماذا نحزن عليهم و كأنهم عائلتنا ؟؟
و بعد تفكير
عميق وجدت الاجابة بسيطة جدا و تحل كل هذه الأسئلة المعقدة المتداخلة في
مقولة قالها السير أليكس فيرجسون السنة الماضية بعد خسارتنا الدوري ، قال
من أنا ؟ : أنا فائز" I am a winner ".
نحن فائزون نشجع الفريق الفائز
مانشستر يونايتد هو الفوز ، العالم و الطبيعة الانسانية تعشق الفوز لذلك
تعشق مانشستر يونايتد ، التسويق يعتمد على الدعاية و الجذب و لكن قبل كل
ذلك خلق رابط قوي بين السلعة و بين الزبون المستهدف هذا الرابط موجود بحب
الفوز لذلك نحن تجمع فائزين ، نحزن على خسارة أرواح لان الخسارة حزن و
لكننا لم نحزن لخسارتهم فقط بل لعلمنا جيدا كم كانوا فائزين و كم كانوا
سيجلبون الكؤوس ذلك الفريق الشاب و هل استسلم النادي و حزن عليهم و توقف ؟؟
لا لم يحزن لم يتوقف و كل ما أحزن من خسارة أفتح فيلم اليونايتد الذي يؤرخ
لكارثة ميونيخ و بالتحديد كلمات مساعد المدرب السيد جيمي مورفي في اجتماعه
مع الادارة الذين أعلموه بقرارهم اغلاق النادي لأسباب عملية و أخلاقية كان
رده كالآتي : لا .. لا هذا النادي يحتاج العون أكثر من قبل حاليا ، رد
عليه المدير : كن واقعيا .. لن تحصل على عدد لاعبين كفاية ليرتدوا قميص
مانشستر يونايتد في فترة قصيرة ، رد عليه جيمي : باستطاعتي فعلها ، رد عليه
المدير : لا يمكنك فعلها ، رد عليه جيمي : لا تخبرني بما لايمكنني فعله ،
عندما أحضرني مات بيزبي هنا قالوا لنا لا يمكن انجازه ، مانشستر يونايتد لن
يكون ناجحا أبدا ، لن يمكنه الفوز بالدوري باشراكه لأولاد ، لن يمكنه أن
يكون ندا لأفضل الفرق في أوربا ، و أثبتنا أنهم مخطئون في كل مرة ، لذا مع
احترامي يا سيدي ، يمكننا فعل ذلك ، سنفعل ذلك ، سأحرص على ذلك ، رد عليه
المدير : أن تجعل حزنك يسيطر عليك ، لا يوجد تأثير انه ليس عمليا ، قاطعه
جيمي : الحزن هو وقودنا الآن دعني أتكلم ، سكت المدير و واصل جيمي مورفي :
أنا أعرف هؤلاء الأولاد أكثر من أي شخص أنا اكتشفتهم أنا رعيتهم ، وقفت
معهم صباحا و ظهرا و ليلا ، أثناء المطر المتساقط و العواصف و الثلج ،
سمحوا لي بتغير شكل حياتهم من الألف الى الياء و قد كافؤوني ، لقد كافؤوا
هذا النادي بمهاراتهم و عشقهم و الآن حياتهم ، لن أرد الدين بالانهيار ،
يرد الرئيس : جيمي كلنا نود تكريم ذكرى هؤلاء الذين ماتوا ، يقاطعه جيمي :
لا لا لا انه ليس من أجل ذكراهم ، أنه بشأن اظهار من نحن للعالم ، نظهر
أننا لن ننحني للمأساة لأنه سيتم تأسيس النادي على ما سنفعله اليوم ، سأكون
فريق و أنتم ستضطروا لتمويلي من هذه البناية قبل أن أتوقف ، أي سؤال ؟

Jimmy Murphy
ختم جيمي مورفي الاجتماع بهذه الكلمات الخالدة ، التي هي نبؤة تتحقق
الى يومنا هذا ، جيمي مورفي كان فائزا ، العالم عرف من هو مانشستر يونايتد
و في نفس العام وصل مانشستر يونايتد بفريق تم تجميعه من الاندية التي
تبرعت للنادي الى نهائي كأس انجلترا في ويمبلي ، هذا الفوز كان
الأغلى لليونايتد مع انه لم يكن على أرض الملعب و لكنه كان ضد الظروف ضد
الأزمة ، قهر الأزمة و وقف شامخا كما نراه اليوم ، هذا هو مانشستر يونايتد
يا سادة ، و كما قالها السير مات بيزبي : مانشستر يونايتد هو النعيم
بالنسبة لي .
الانسان بطبيعته يحب الأشياء التي تكون شخصيته في
سلوكياته في نفسيته في تركيبته النفسية ، ستجد التشابه بيننا جميعا ، انه
عشق الفوز ، لماذا نفوز في الدقائق الأخيرة ، لاننا نؤمن بالفوز ، نتنفس
الفوز ، لأننا الفوز . يا سادة مانشستر يونايتد لن يخشى مدريد ، مدريد على
علم بماهيتنا ، أقوى أسلحتهم من صنعنا ، نجمهم من صنعنا ، مدربهم ظهر على
السطح لأنه فاز علينا مع بورتو و ركض ركضته الشهيرة ، لماذا لم تسألوا
لماذا هو ممتن للسير أليكس كل هذا الامتنان ، لأنه يعرف أنه هو من أتاح له
فرصة الظهور سواء مع تشيلسي أو بورتو ، هو من رفع أسهمه ، فهزيمة الفائز و
الفوز ، لا تحدث كثيرا ، ربما يمتلكون ألقابا أوربية و دورية أكثر منا و
لكنا قهرنا المحنة ، انه الفوز الكبير الذي لا تمتلكه كل الفرق ، سيأتي يوم
و تتحطم فيه أرقامهم في البطولات و يمكن لأي فريق أن يحقق ما حققوه ، لكن
اسألوا أنفسكم من الفرق قهر المحنة و وقف أمام الأزمة شامخا ، نحن مانشستر
يونايتد ، نحن الفوز .
من نحن ؟؟ و من نشجع ؟؟ و ما هو مانشستر يونايتد ؟؟ ، كثيرا ما تستوقفني هذه الأسئلة و تدور في رأسي ، لماذا كل هذا العشق حول العالم ، لماذا النادي الأعظم تسويقيا بالرغم من وجود عمالقة آخرين و آلات اعلامية أقوى كإعلام الاسبان ، هل هي التجارة فقط ؟؟ هل هي دهاء ديفيد جيل و الجلايزرز ؟؟ ، لماذا نحد على ضحايا ميونيخ و عند حصول الكارثة البعض منا أبوه لم يولد دعك من ولادته هو ، لماذا نحزن عليهم و كأنهم عائلتنا ؟؟
و بعد تفكير عميق وجدت الاجابة بسيطة جدا و تحل كل هذه الأسئلة المعقدة المتداخلة في مقولة قالها السير أليكس فيرجسون السنة الماضية بعد خسارتنا الدوري ، قال من أنا ؟ : أنا فائز" I am a winner ".
نحن فائزون نشجع الفريق الفائز مانشستر يونايتد هو الفوز ، العالم و الطبيعة الانسانية تعشق الفوز لذلك تعشق مانشستر يونايتد ، التسويق يعتمد على الدعاية و الجذب و لكن قبل كل ذلك خلق رابط قوي بين السلعة و بين الزبون المستهدف هذا الرابط موجود بحب الفوز لذلك نحن تجمع فائزين ، نحزن على خسارة أرواح لان الخسارة حزن و لكننا لم نحزن لخسارتهم فقط بل لعلمنا جيدا كم كانوا فائزين و كم كانوا سيجلبون الكؤوس ذلك الفريق الشاب و هل استسلم النادي و حزن عليهم و توقف ؟؟ لا لم يحزن لم يتوقف و كل ما أحزن من خسارة أفتح فيلم اليونايتد الذي يؤرخ لكارثة ميونيخ و بالتحديد كلمات مساعد المدرب السيد جيمي مورفي في اجتماعه مع الادارة الذين أعلموه بقرارهم اغلاق النادي لأسباب عملية و أخلاقية كان رده كالآتي : لا .. لا هذا النادي يحتاج العون أكثر من قبل حاليا ، رد عليه المدير : كن واقعيا .. لن تحصل على عدد لاعبين كفاية ليرتدوا قميص مانشستر يونايتد في فترة قصيرة ، رد عليه جيمي : باستطاعتي فعلها ، رد عليه المدير : لا يمكنك فعلها ، رد عليه جيمي : لا تخبرني بما لايمكنني فعله ، عندما أحضرني مات بيزبي هنا قالوا لنا لا يمكن انجازه ، مانشستر يونايتد لن يكون ناجحا أبدا ، لن يمكنه الفوز بالدوري باشراكه لأولاد ، لن يمكنه أن يكون ندا لأفضل الفرق في أوربا ، و أثبتنا أنهم مخطئون في كل مرة ، لذا مع احترامي يا سيدي ، يمكننا فعل ذلك ، سنفعل ذلك ، سأحرص على ذلك ، رد عليه المدير : أن تجعل حزنك يسيطر عليك ، لا يوجد تأثير انه ليس عمليا ، قاطعه جيمي : الحزن هو وقودنا الآن دعني أتكلم ، سكت المدير و واصل جيمي مورفي : أنا أعرف هؤلاء الأولاد أكثر من أي شخص أنا اكتشفتهم أنا رعيتهم ، وقفت معهم صباحا و ظهرا و ليلا ، أثناء المطر المتساقط و العواصف و الثلج ، سمحوا لي بتغير شكل حياتهم من الألف الى الياء و قد كافؤوني ، لقد كافؤوا هذا النادي بمهاراتهم و عشقهم و الآن حياتهم ، لن أرد الدين بالانهيار ، يرد الرئيس : جيمي كلنا نود تكريم ذكرى هؤلاء الذين ماتوا ، يقاطعه جيمي : لا لا لا انه ليس من أجل ذكراهم ، أنه بشأن اظهار من نحن للعالم ، نظهر أننا لن ننحني للمأساة لأنه سيتم تأسيس النادي على ما سنفعله اليوم ، سأكون فريق و أنتم ستضطروا لتمويلي من هذه البناية قبل أن أتوقف ، أي سؤال ؟
| Jimmy Murphy |
ختم جيمي مورفي الاجتماع بهذه الكلمات الخالدة ، التي هي نبؤة تتحقق الى يومنا هذا ، جيمي مورفي كان فائزا ، العالم عرف من هو مانشستر يونايتد و في نفس العام وصل مانشستر يونايتد بفريق تم تجميعه من الاندية التي تبرعت للنادي الى نهائي كأس انجلترا في ويمبلي ، هذا الفوز كان الأغلى لليونايتد مع انه لم يكن على أرض الملعب و لكنه كان ضد الظروف ضد الأزمة ، قهر الأزمة و وقف شامخا كما نراه اليوم ، هذا هو مانشستر يونايتد يا سادة ، و كما قالها السير مات بيزبي : مانشستر يونايتد هو النعيم بالنسبة لي .
الانسان بطبيعته يحب الأشياء التي تكون شخصيته في سلوكياته في نفسيته في تركيبته النفسية ، ستجد التشابه بيننا جميعا ، انه عشق الفوز ، لماذا نفوز في الدقائق الأخيرة ، لاننا نؤمن بالفوز ، نتنفس الفوز ، لأننا الفوز . يا سادة مانشستر يونايتد لن يخشى مدريد ، مدريد على علم بماهيتنا ، أقوى أسلحتهم من صنعنا ، نجمهم من صنعنا ، مدربهم ظهر على السطح لأنه فاز علينا مع بورتو و ركض ركضته الشهيرة ، لماذا لم تسألوا لماذا هو ممتن للسير أليكس كل هذا الامتنان ، لأنه يعرف أنه هو من أتاح له فرصة الظهور سواء مع تشيلسي أو بورتو ، هو من رفع أسهمه ، فهزيمة الفائز و الفوز ، لا تحدث كثيرا ، ربما يمتلكون ألقابا أوربية و دورية أكثر منا و لكنا قهرنا المحنة ، انه الفوز الكبير الذي لا تمتلكه كل الفرق ، سيأتي يوم و تتحطم فيه أرقامهم في البطولات و يمكن لأي فريق أن يحقق ما حققوه ، لكن اسألوا أنفسكم من الفرق قهر المحنة و وقف أمام الأزمة شامخا ، نحن مانشستر يونايتد ، نحن الفوز .
الجمعة، 1 مارس 2013
خواطر بلا عنوان -2
من المثير للإعجاب
و الدهشة دائما كيف العالم
بيتغير و تفكيره و الأشياء التي كانت مدعاة للدهشة و الاستنكار و بالإجماع
عليها تصبح
تحولا ، فمثلا في الصراع السياسي الأمريكي في 1865 م في عهد الرئيس لنكولن ،
كان هنالك
صراع حاد و شرس و حرب أهلية و موضوع العبودية و الرق هو قلب الصراع ، و في
مجلس النواب
يقوم أحد النواب و ييتحدث عن أنه ضد التعديل الدستوري رقم 13 و التي تتحدث
عن تحريم العبودية و كان الصراع في أوجه بين الحزب الجمهوري و الحزب
الديمقراطي حيث سعى الجمهوريين بقيادة لنكولن لتمرير التعديل و كان الحزب
الديمقراطي معارضا له و بشدة و في ظل هذا التوتر ، أكمل النائب حديثه حيث
أوضح موقفه ، أنه ضد العبودية فصفق الجمهوريون و استدرك سريعا ، انه اذا
منحوا حق الحرية لأربعة ملايين من الرقيق ستعم الفوضى و سيضطرون لاعطائهم
حق التصويت و انه سيكون من الظلم عدم اعطائهم حق التصويت ، أتريدون منحهم
التصويت ؟؟ فصفق الديمقراطيون ، و واصل في خطابه ، اذا أعطيناهم حق التصويت
، سيأتي علينا يوم لمنح النساء حق التصويت فكانت الدهشة بأن النواب جميعهم
و بلا استثناء استهجنوا و استشاطوا غضبا ، توحدوا ضد منح النساء حق
التصويت ، فكان أمرا مستبعدا مستنكرا ، و من ينظر اليوم الى الانتخابات
الأخيرة و قرب فوز هيلاري كلينتون بموقع الديمقراطيين للمنافسة على السلطة و
كذلك في فرنسا و ميركل في ألمانيا ، أمر يعطي الأمل لشعوبنا و نسائنا
تحديدا ، أنه سيأتي يوم ترتقي فيه المرأة من وصف أنثى الى وصف انسان ليصبح
التمييز أمرا ممنوعا بالدستور لا تمييز ديني ولا تمييز عرقي ولا تمييز على
أساس النوع ذكر/أنثى و مقدار تحرر المرأة يمثل مرآة حقيقية لتقدم المجتمع و
تطوره و بداية التقدم نحو واقع أفضل .
كل هذا التطور مر عبر بوابة الديمقراطية ، بدأ الأمر بالرق تلته الطبقات الكادحة في الاشتراكية ، ثم النساء بعد ذلك ، العالم في تطور و تغير مستمر و يجب الوقوف كل فترة لرؤية الصورة الكبيرة و محاولة فهم التاريخ لوضع رؤية لمستقبل أفضل .
كل هذا التطور مر عبر بوابة الديمقراطية ، بدأ الأمر بالرق تلته الطبقات الكادحة في الاشتراكية ، ثم النساء بعد ذلك ، العالم في تطور و تغير مستمر و يجب الوقوف كل فترة لرؤية الصورة الكبيرة و محاولة فهم التاريخ لوضع رؤية لمستقبل أفضل .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
