الأحد، 5 يوليو 2015

كم فينا من داعش ؟

الحكومة دي أول ما جات كانت بتنادي بي جهاد و حرب جهادية في الجنوب و أسست لي الثقافة دي في المدارس و المناهج الدراسة و الخدمة الوطنية الخ..
انت من طابور المدرسة الصباحي لي الوان الزي المدرسي في حالة عسكرة مقدسة في سبيل الله و صفا الله أكبر و انتباه الخ..
الحاجة دي تأثيراتها ما ممكن تكون اختفت مع تغيير الخطاب السياسي و انتهاء الحرب ، في أجيال كاملة اتربت عليها.
داعش أو أي حاجة مشابهة ليها بتقدر بي سهولة جدا تستدعي المجاهد الصغير الزرعته الانقاذ جواك ، حبة صنفرة من تغييرات الثقافة المكتسبة السطحية.
مافي ارتباط بي البلد أو فكرة الوطن بي صورة كبيرة ، الارتباط الأكبر بي مفهوم الوطن الديني أقوى من خلال كل الزول قراه في مناهجه و التاريخ الاسلامي ( المعروض بي تحيز و بدون حيادية ) .
استهداف داعش للشباب الموجودين في مامون حميدة يمكن لي سبب سهولة تحركهم و نقلهم للدولة الاسلامية بسبب جوازاتهم الأعلى درجة من الجواز السوداني.
مع انه البذور المدفونة في جيل الانقاذ بتخلي جذبهم أسهل بي كتير ، لكن يمكن بي سبب صعوبة نقلهم يكونوا مع المشوا مالي و غيرها.
الموضوع ما كان مجرد عسكرة للأطفال و الشباب بي دليل انه التجنيد ما كان في القوات المسلحة لأ في الدفاع الشعبي و الخدمة الوطنية يعني"المجاهدين".
الوعود ما كانت وطن موحد و الحفاظ على الوحدة لأ ، الوعود كانت حور عين و الشهادة و عرس الشهيد.
الأجيال القامت في كنف الانقاذ دي كلها قنابل موقوتة ، التركيز على الشباب الجايين من ثقافات غربية ممكن يؤدي لي اهمال لي خطورة الداعشية الزرعتها الانقاذ في الشباب السوداني القام في السودان .
الكلام دا بيوضحه ما سمته ميسون النجومي بالخطاب الطاغي ، للزول الداير يقراه حأنزل الرابط تحت .
الخطاب الطاغي - ميسون النجومي

السبت، 7 مارس 2015

عادات و مسميات سودانية و أصولها التاريخية

الجرتق : عادة سودانية و طقس أساسي من طقوس الزواج السوداني عمرها حوالي 2000 سنة ، وجدت صورة منقوشة على خاتم الملكة أماناشخيتو تصور الجرتق .
  • الجرتق يستخدم لحماية الزوجين من الأرواح الشريرة أو لتفاؤل الخصوبة لينتج الزواج أطفال أصحاء ، لينتج رخاء  في الأسرة الجديدة.
  • الحماية تكون من الأرواح الشريرة اذ يخشى منها أن تتسبب فيما يعرف بالكبسة ، و التي قد تصيب الزوجين العقم أو الأمراض النفسية.
مغادرة المرأة الحامل بيت زوجها و عودتها الى بيت أبويها و بقائها هنالك الى حين ولادة طفلها و فطامه :
  • هذه العادة تعود الى فترة الفونج ، أو ما قبله ، كانت تغادر الأميرة الفونجية المتزوجة من حاكم اقليمي تابع الى قصر السلطان.
  • الأبناء الذكور للأميرات الفونجيات يطلق عليهم لقب "القواويد" و ينشّأون في القصر و يكونوا في منزلة الرهائن لضمان سلوك آبائهم.
 ثقافة  تفضيل الأجانب أو "الخواجات" : 
  • تعود مسألة التفضيل للأجانب الى سنار و ما تلاها من فترتي الاستعمار ، الأجانب في سنار كانوا من التجار لذا اطلق عليهم "خواجات".
  • لفظ  "خوّاجات" يعني في اللهجة المحلية للفونج كبار التجار ، كانوا يوضعون تحت رعاية عدد من كبار رجال البلاط.
  • يظهر الوضع التفضيلي للخوّاجات في القانون العرفي للفونج و الذي ينص على أن عقوبة الاعتداء على الخوّاجة أربعة أمثالها على الرعايا .
الجلابة : 
  •  "الجلابة" و الجلابي يعني : التاجر المتجول ذو الامكانات المحدودة ، أطلق على المهاجرين الشماليين الى المناطق جنوب سنار ، خلال الحكم التركي. 
  •  لقي لقب الجلابة القبول لدى هؤلاء المهاجرين و الذي كان نشاطهم نشاطا تجاريا مشروعا و امتدادا جنوبيا لأنماط التجارة البرجوازية شمال سنار .    
سيادة المقطع (آب) في أسماء المجموعات السكانية ، هو مقطع يسود وسط قبائل البجة :
  • يرجع هذا المقطع الى العنج (الأنج أو البلو ) و هم فرع من البجة حكم الجزء الشمالي و الشرقي للسودان .
  • موطنهم الأصلي منطقة التاكا، توسعوا حتى سيطروا على مملكة الابواب التابعة لمملكة علوة أي من منطقة الشايقية شمالا حتى سوبا جنوبا.
  • سوبا كانت عاصمة مملكة علوة ، لكنهم بعد اسقاطها لم يتوجهوا جنوبا أو غربا لذا نلاحظ سيادة المقطع آب من لغة البجة في هذه المناطق.
  • المقطع يعود الى أسلوب الحكم الذي استخدمه العنج حيث كانوا يعتمدون التقسيم السكاني في شكل عشائر و مجموعات لا التقسيم الجغرافي.
  • هذا النظام الذي فرضه العنج لم يكن نظاما قبليا يعتمد على القرابة أو طريقة تكوين قبائل محددة العنصر لكن كان نظاما لادارة السكان.
  • فمثلا منطقة الرباطاب كانت خليطا من أجناس شتى أطلق عليها جميعا  اسم الرباطاب ما دامت تعيش في المنطقة و كذلك الميرافاب.
  • هذا النظام الاداري للعنج كان يهتم بفائض الانتاج لتلك المناطق ، حيث يقسمها الى تجمعات سكانية و يستفيد من انتاجها بفرض الرسوم.
" سوط العنج " : 
  • و قد عرفنا من هم العنج ، أُحتفظ به في تراث المنطقة و هو من طقوس الزواج التي تشابه مراسم تنصيب الملوك ك"الجرتق" حيث دائما ما يشبه العريس بالملك ، حيث يحمل السوط و السيف .
  • يمكث العريس أو المختون 40 يوما لا يخرج و في الأربعين لا بد من غطاء للرأس و حمل السوط و السيف و اذا خرج لأي غرض يحمل السوط.
  • مد السوط ، حيث يخرج العريس أو المختون في اليوم السابع و يزور البيوت و ينقر على الجدار بالسوط و يقول "مدينا السوط"  فتعطى له هدية.
  • و هذه العادات التي تستخدم سوط العنج تعود للعنج و يقال أن باقيهم هم الحلنقة الحاليين حيث احتفظوا بقيمة خاصة للسوط في طقوسهم.
الشبال : و هو رقصة للفتيات في مناسابات الزواج و الأفراح عموما.
  •  و هو ان تتقدم الشابة نحو الشاب  ومع نغمات الدلوكة تميل برقبتها لتضع شعرها بالكامل على صدره ، غالبا يكون الشاب هو العريس.
  • الشبال كرقصة و طقس أصله يعود الى البجة و حتى لفظ شبال من مفردات اللغة التبداوية (لغة البجة ).
دق النحاس :  القرع على طبول مصنوعة من النحاس و مغطاة بجلد التيتل في الغالب ، و تحضر من الدندر.
  • في قرّي عاصمة العبدلاب التابعة للفونج كان يقرع كل ليلة مصاحبا للاحتفال في مجلس مانجل العبدلاب (شيخ قرّي) حسب الرحالة كرمب.
  • ورث الجعليين هذه العادة أيضا فهم يقرعون النحاس للحرب و السلم واشتهر النحاس عندهم بأسماء مكوكهم كنحاس السعداب و نحاس المك(نمر).
  • بعض أنواع الضربات ،الضربة التقيلة: الكبدة كبدة (ألبل) معروكة بي فلفل عبد الله مقدمكم شردماً يشرتمكم والمقصود عبد الله جماع و هو جد العبدلاب.
  • نحاس العسيلات يقول:  ماني قرْبِيْ قصوا دربي  شوفي ضربي
     ومعناه أنهم لم يتربوا بمال الربا.
  • نحاس الحمر يقول:  نحاس منهم بضربْ بِندلْ  ما بِقتل بِزمَّلْ  ، و نحاس الحزب الشيوعي : ماك الوليد العاق لا خنت لا سراق.
  • من النحاس أيضا نحاس الشكرية في القضارف ، و تدور حوله الكثير من الأساطير ، كونه يتم تجليده من جلد الانسان.
  • نحاس الشكرية عند تجليده يتم في طقوس خاصة و يحضر الجميع المناسبة و مشهور عند طرقه ب " بياكلكم بكملكم ، بياكلكم بكملكم ".
  • يتم التعامل مع النحاس ليس على أساس أنه طبل يطرق فقط ، فتحوم حوله أساطير كثيرة على أنه كائن حي ، يغضب و يحزن و يرضى.
  • فطن الانجليز لأهمية النحاس و طقوسه ، فهو يمثل رمز القبيلة و في حالات الحرب لكي تذل القبيلة الأخرى ، تقوم بأخذ نحاسها.
  • استغل الانجليز هذا الأمر و أخذوا يقومون بنزع نحاس بعض القبائل و السماح لقبائل أخرى باستعماله ، تحت مفهوم عدم الأمن المؤسسي.

    بعض ما ورد أعلاه من مواقع الكترونية و منتديات و لكن الغالب مأخوذ من كتب عن تاريخ السودان
    *حديث د.أحمد المعتصم الشيخ في Tedx Khartoum .
    *عصر البطولة في سنار - جاي سبولدينق ، ترجمة د.أحمد المعتصم الشيخ .
    *دراسات في تاريخ السودان العصر الوسيط 1 مملكة علوة و 2 مملكة الأبواب المسيحية ، د.أحمد المعتصم الشيخ
    .

الجمعة، 6 مارس 2015

الحرية

العنوان قد لا يعكس ما في الكتاب كما تعودنا أو كما يقول المثل " الجواب باين من عنوانه " و لكن هو كما  يقال على النقيض تماما كما في الحكمة : لا تحكم على الكتاب من غلافه. 
   لا أريد التحدث عن الحرية في المفهوم العام أو الحرية في الدولة  أو حرية التعبير و المعتقد الخ ، لا  فما أريده هنا مجرد تأمل أو خاطرة في أن الحرية موجودة في المسافة الفاصلة بين الوعي و الادراك و التفكير ، ما يجول في خاطرك و بين الواقع و المواد و الحياة كما نراها ، و حتى الأخيرة أصبحت مثار نقاش واسع في الأيام القليلة الماضية مع حادثة الفستان الأخيرة ، هذه المسافة حيرت الفلاسفة و مثار جدل واسع ، و نقاشات مكثفة ، فمثلا البوذية تشير الى الوصل بين هذه المسافة عن طريق التأمل و الوصول الى النيرفانا ، و لكن كما انتقدها سلافوي زيزيك ، أن النيرفانا ليست في الواقع مكانا آخر و لكنها هنا على هذه الأرض و دعى في نهاية حديثه الى أنه يجب علينا في نهاية الأمر أن نتقبل المسافة "Accept the gap".

المسافة في رأيي لتقليصها تحتاج الى الحريات العامة و حرية التعبير و خلافها في أكثر صورها طوباوية و لكن في هذه الحالة تكون قلصتها من الداخل الى الخارج بفتح المنافذ للداخل لكي يتحرك في الواقع ، الحالة الأخرى هي أن تقلصها من الخارج للداخل و لكن في هذه الحالة يتم الأمر بغلق المنافذ و الضغط من الخارج للداخل ، بالقمع و الكبت و السجن و التلاعب بالطبيعة البيولوجية للدماغ و خلافه ، كأفعال مضادة للحرية ، في الحالتين يتم تقليص المسافة ، و لكن في نهاية الأمر ، المسافة باقية و هي الحرية المطلقة فمهما فتحت المنافذ كما في الحالة الأولى فستوجد أشياء لا يمكن التعبير عنها و ستوجد تعارضات مع مسافات الآخر و طبيعة المساومات و تقبل انصاف الحلول التي تحكم الخارج أو الواقع ففي أسمى الحالات ستبقى المسافة موجودة لتحفظ بعضا من ما في الداخل ، و في الحالة الأخرى مهما بلغ القمع و الظلم و الاستبداد فستبقى مساحة لن يأخذوها منك هي المسافة المتبقية التي لا يستطيعون مهما فعلوا أن يكسروها .

    للتوضيح أكثر للحالة الأولى يستحضرني كلام الاستاذ محمود محمد طه و هنا أقتبس منه : "
ولا يمكن أن يبلغ الفـرد الحرية الفردية المطلقة وهو منقسم على نفسه ، وبعضه حرب على بعض . بل لا بد له من اعادة الوحدة إلى بنيته ، حتى يكون في سلام مع نفسه ، قبل أن يحاول أن يكون في سلام مع الآخرين ، فإن فاقد الشئ لا يعطيه . وهو إنما يكون في سلام مع نفسه حين لا يكون العقل الواعي في تضاد، وتعارض مع العقل الباطن ، ويومئذ تتحقق سلامة القلب ، وصفاء الفكر . وبعبارة أخرى ، تتحقق حياة الفكر ، وحياة الشعور ، وتلك هي الحياة العليا .. وتوحيد القوى المودعة في البنية إنما يتم بأن يفكر الإنسان كما يريد ، ويقول كما يفكر ، ويعمل كما يقول" . و في هذه الحالة يتحرك الانسان نحو تقليص المسافة متحركا من الداخل للخارج و هو الأمر الأسهل في حالة كون الخارج متيحا للحرية أو أن الداخل ذو طاقة و جهد أعلى فيكون السريان طبيعيا متناسقا مع قوانين الطبيعة و لكن في النهاية لن تكون هنالك حرية مطلقة تماما الا في المسافة .

     بالنسبة للحالة الثانية  أفضل مثال يستحضرني هو الحوار الدار بين
 Andy Dufresne و Red في فيلم The Shawshank Redemption عندما كان يتحدث أندي عن الأمل :

Andy Dufresne: That's the beauty of music. They can't get that from you... Haven't you ever felt that way about music ? 
Red: I played a mean harmonica as a younger man. Lost interest in it though. Didn't make much sense in here.
Andy Dufresne: Here's where it makes the most sense. You need it so you don't forget.
Red: Forget ?!  
Andy Dufresne: Forget that... there are places in this world that aren't made out of stone. That there's something inside... that they can't get to, that they can't touch. That's yours. 
Red: What're you talking about ?
Andy Dufresne: Hope.

                                                                                                                           أندي يوضح الفكرة بصورة متميزة يوضح المسافة بين الداخل و الخارج المادي و يوضح أن المسافة تحمي الداخل ضدهم فقط عليك التذكر و تربية الأمل كما يقول محمود درويش في أحد أبياته : 
نفعلُ ما يفعلُ السجناءُ،
 وما يفعلُ العاطلونَ عنِ العمَلْ:
نُرَبِّي الأمَلْ.


   ما يهمنا هنا هو الجزئية المتعلقة بالأمل فالأمل هو من بعض مافي الداخل بعض من الأشياء التي لا يستطيع الخارج كسرها أو جعل المسافة تتلاشى ، الأمل جزء من الأشياء التي لا يمكن أخذها منك ، فالمسافة و الحرية المطلقة توجد في هذه المسافة فقط المسافة بين الداخل و الخارج ان صح التعبير .و هنا أعود لأقتبس بعضا من كلمات Red التي تعبر عن مفهوم الحرية الذي علمه له Andy .


Red: [narrating] I have no idea to this day what those two Italian ladies were singing about. Truth is, I don't want to know. Some things are best left unsaid. I'd like to think they were singing about something so beautiful, it can't be expressed in words, and makes your heart ache because of it. I tell you, those voices soared higher and farther than anybody in a gray place dares to dream. It was like some beautiful bird flapped into our drab little cage and made those walls dissolve away, and for the briefest of moments, every last man in Shawshank felt free.


...

الأربعاء، 25 فبراير 2015

صديقتي النبيلة

لطالما أعجبت كثيرا بكتاب الطيب صالح منسي انسان نادر على طريقته و كنت أتسائل هل يا ترى سأحظى بصديق من هذا النوع النادر على طريقته و كلما مر الوقت و حظيت بصديق جديد كنت أبحث و أصنفه على أنه منسي ان قابل بعضا من تلك الصفات ، و لكن مع مرور الزمن و في وقت قريب و غريب التقيت بصديقة من العالم الافتراضي تحمل صفات الجدية و الفكر و الفلسفة و الثقافة ، أعجبت كثيرا بكتاباتها و آرائها ، و عندما أتيحت لي الفرصة للقائها لم أرفض على الرغم من الوضع النفسي السيء الذي كنت أمر به في تلك الأيام ، و في ثواني تكسرت كل تلك الافتراضات أمام واقع لا تملك سوى القبول لسحره ، نعم انه منسي بل هي في شخصية منسي أم منسي في شخصيتها هي ، في لحظات تنقلك من الدهشة الى الاعجاب بالشخصية المليئة بالمتناقضات المولدة للحركة و التفكير ، موسوعية المعلومات المندمجة في الأفعال و الواقع المحيط بسلاسة مدهشة و خليط مثير للاعجاب ، قد كتبت مسبقا عن أن للفكرة ثلاثة مستويات مستوى النظرية و مستوى الفهم و مستوى التطبيق و لكن عند صديقتي أكاد أجزم أن الثلاث مستويات و التنقل بينهم في تناغم و يسر يجعلك تحس أنها تسبح في فضاء الأفكار لا تزحف مثلنا بين المستويات ، الحواجز عندها وهمية ، ذكية حد العبقرية فهي تجعل الأيدلوجيا و الملاججة و اللواجة بلا عمل كما وصفها حميد ، عملا واقعا ماثلا أمامك فهي أيدولوجيا متحركة ، هي أيدلوجيتها الخاصة هي لوحدها أيدولوجيا ، غريبة على المجتمع منصهرة في تفاصيله الدقيقة ، سودانية جدا و لكنها عصية على التصنيف ، فهي خفيفة محلقة في أرواح المعارف و الأصدقاء ، لها ابتسامة تحمل المفتاح نحو القلوب ، و هنا قصة أخرى ، فهي بالاضافة لما أسلفت ، طبيبة للقلوب ، تحمل مشرطا و خيطا و مطهر ، تعمل في هدوء كنحات أحب زوجته و أراد أن يخلدها على الجدار ، بلا ملل تمتص السلبية و الألم و تطبب الجروح و تخيطها و تسهر مع القلوب حتى يكتمل شفاءها و تتعلم المشي من جديد و تخرج للشمس في صحة كاملة ، حينها تكون القلوب قد أحبتها ، ليس ذلك الحب دوما و لكن حب المريض لطبيبته التي اهتمت به و أعانته على النهوض من محنته ، ثم ككل الأبطال الاسطوريين و كل الزعماء النبلاء ، تترك مقعدها و تحلق فهي للطريق و هي منسي فهي انسانة نادرة على طريقتها ، مهما اختلفت معها في الرأي فلا تملك الا الاعجاب بما تفعل حتى و ان كنت تعارضه فتجبرك على الاستسلام لها ، فهي تملك جزءا من قلبك خاطت جرحك و سهرت على شفائك ، راقبت ضرباته و ألهمته الشفاء ، مارست عليه الضحك حتى يقوى على السير و التحليق مرة أخرى ، روحا جديدة تدب في أوصاله الآن ، فهل ينسى الجميل ؟؟ ، هي تسكن القلوب و سكان القلوب لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .

قال الطيب صالح " الحياة يا محيميد ما فيها غير حاجتين اثنين.. الصداقة والمحبة.. لا مال ولا جاه.. ابن آدم إذا ترك الدنيا وعندو ثقة إنسان واحد يكون كسبان وانا المولى عز وجل اكرمني بالحيل . انعم علي بدل النعمة نعمتين .. اداني صداقة محجوب وحب فاطمة بت جبر الدار . " و أنا ربنا أكرمني كمان بالحيل و أداني صداقتك .

الجميلات هن الصديقات ينفخن في الروح الشفاء ...

الخميس، 12 فبراير 2015

إن وهبني الله ملاكا


إن وهبني الله ملاكا
سأحملها في الليالي المظلمة و أقص عليها حكايا ما قبل النوم
عندما تبكي سأحملها و أغني لها حتى تنام
سأعلمها الموسيقى و القراءة
سأسهر معها في أيام امتحاناتها
سنذهب يوما عطلة الى باريس
سأعلمها قيادة الدراجة
يجب أن تكون قوية لتواجه الحياة
و لكني لا أدري هل أعلمها أن تحب الوطن أم لا
سأتركها تختار
نعم يجب أن تكون مستقلة
سأعلمها أن تحب الناس
لابد أن أكسر عندها وهم الآخر
سأخبرها أننا منافقون نحن البشر نكذب لنعيش
سأعلمها أن تحب بجنون
سأعلمها أن تقرأ ، تقرأ بعمق أن تحس ما تقرأ
سنتجادل كثيرا ، حتى ترتقي
لن أقهر عقلها
يجب أن تكون ديالكتية كما كل الأطفال
قبل أن يحجمهم المجتمع
سنذهب للسينما معا
سنقرأ الشعر
ربما تصبح شاعرة يوما ما
أو ربما لا ، هي من ستقرر
ربما لديها مخططات أخرى
و لكني سأحبها جدا
ربما سنسهر يوما على أغاني أم كلثوم
سأحكي لها عن الماضي
و ستعلمني الحاضر و نمضي سويا للمستقبل
أو تمضي هي ، فلقد حصلت على مستقبلي معها
ان وهبني الله ملاكا سأبني لها حلما و أعلمها الطيران
حتى و ان كان ذلك يعني أن تتركني و ترحل
ستكون مثل النوارس
و سأكون لها رمال الشواطيء
متى ما أرادت العودة فالشاطئ لا يرحل
ستدرس ما تحب
و ستحب ما تدرس
لا أدري من تكون و ما ستكون
و لكني
سأكون دوما فخورا بها

....

الثلاثاء، 25 نوفمبر 2014

لهو الحياة



تلعب لعبتها
كحجري نرد
قد يتشابهان فنلتقي
ثم يختلفان فنفترق
و الأرقام ربما لتواريخ السفر أو أميال الطيران
و أحيانا تكون لتاريخ صلاحيتنا

تلعب مجددا
كلعب القطة بكرات الصوف
تتشابك الخيوط فنلتقي
و في العقد نضيع
و في الزحام ننسى الألم
كما الصاعدون الى الله

تحرك قطعتي سكر
في كوب من الشاي
فيذوب السكر ولا نذوب
و نبقى في القاع متجاورين
متمسكين بماهيتنا
حتى اللحظة الأخيرة

تداعبنا
مداعبة النسيم لسنبلة قمح
فنتمايل كراقصة شرقية
في تناغم شديد مع دقات الطبل
فيزداد حماس الطبال
 و تشتد الرياح فتنثرنا حبوبا
نملأ الحقل سنابل


ترقص كدرويش
على ضربات القلب مع ذكر رب القلب
فنسمو في هدوء
ثم يسقط الدرويش
و ينام في سلام
و يحلم و حينها نلتقي للمرة الأخيرة .






الخميس، 6 نوفمبر 2014

كان حبا من ورق .. فاحترق

أمديني بنورك حين يضحي الليل قطعة سوداء لا قمر فيها ولا دليل من نجوم ، ادليني بنورك الوضاء من بسمات ثغرك او خذيني اليك بنظرة من عليائك المجيد ترفعني اليك درجات .. أرى فأرقى .

اموت و أحيا بين همسك ، ِلدِيني رفاة محروقة في الرماد و انفخي فيّ من روحك ، فتخرج من نارك اسطورة الفينيق حبا خالدًا يبعث من جديد .

فاكون منك و فيك و بك و اليك ، كنتِ فكنتٌ و ان لم تكوني لم أكن ، انت الماضي و الآت انت المحيا و أنت الممات ،انتِ أنتِ و أنا أنتِ يا سيدة الذات  .

و لكن ...

يا سيدتي مات حبك فيّ من سنين ، و نادى المنادي من  كان يحب حبها فحبها قد مات و من كان يحب جرح حبها فجرح حبها حي لا يموت .

نام طيفك في الكهف سنين عددا، و اتاني ليزور المحب القديم ، فوجد القلب قد شاخ قبل الروح و الجسد ، فلا ينفع اليوم ما كان حينها حقا و حقيقة ، ما لم يكن حبا زائقا بل كان شيئا من يقين و لكن  رحل العمر و احترق فكان حبا من ورق و لم يورثني الا طيفاً مسترق و بعضا من أرق   .

يا سيدتي  أشعلت رسائلنا القديمة و قصاصات الورق ، ما أرسلته و ما لم أرسل ، فقد كاد البرد يفترسني ، برد الوحدة ، و أردت ان أشعل نار المدفأة ، فلم أجد نارا أكثر دفئا من ورقك ، فأحرقتك ورقا فخرجتي لي من النار طيفا من دخان ، و أشعلتي القلب نارا من جديد و لكن في هذا الموسم لم يولد الفينيق و خبت النار و باتت رماد .

وداعا يا سيدتي فقد كنت أنت المحيا و أنت الممات ...و لكن هذا القلب قد مات فأقيمي عليه الضريح و اكتبي عليه " كان على هذا القلب ما يستحق الحياة " و أعدي له الأرض كي يستريح فقد أحبك حتى التعب .
.....